الجزء التاسع والثمانون: حين صار دم الشهداء وقود العهد التالي

الفصل الستمئة والثاني والتسعون: عهد عبدالله الكامل

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والثاني والتسعون: عهد عبدالله الكامل

دخل عهد عبدالله
كأنه ردٌّ مباشر
على كل من ظن
أن تفجير السيارة
كان تفجيرًا للدولة.

كان أول ما ميز عهده
أنه زاد الدولة إحكامًا.
فإذا كان عبدالملك
قد بسط السقف
ورفع الراية
وربط الممالك والبلدان،
فإن عبدالله
أدخل كل ذلك
في طبقة أعمق من النظام.

قنن علاقة المركز بالأقاليم
تقنينًا أدق.
وسع ديوان المراجعات العليا
حتى لم يعد الوالي
قادرًا أن يحجب المظلومة
أو التاجر الصغير
أو القاضي المكسور.
أعاد بناء الحاميات
على صورةٍ تجعلها
أشد انضباطًا
وأقل ميلًا إلى التسلط.

وكان أشد ما يميزه
أنه لم يبطئ الفتوح،
لكنّه جعلها
أقل صخبًا وأكثر ثباتًا.

فدخلت في عهده
أقاليم جديدة
في البلقان الأوروبي،
وتمت أحزمة الدفاع والتجارة
حتى صارت الدولة
لا تنمو في أطرافها فقط،
بل تزداد عمقًا في كل مفصل.

وقال رجل من قادة عصره:
— عبدالملك
جعل الناس يحبون الدولة.
وأما عبدالله
فجعل الدولة
تعرف كيف تحب نفسها
من غير أن تفسد.

وكان هذا
أدقّ وصف لعصره.