الفصل الستمئة والحادي والتسعون: أحمد في مكة… حين صار صوته عزاء الأمة
الفصل الستمئة والحادي والتسعون: أحمد في مكة… حين صار صوته عزاء الأمة
أما أحمد
فقد دخل بعد الاستشهاد
طورًا جديدًا من التأثير.
كان قبل ذلك
صوتًا يربط الرابطة بالحرم،
فلما مات عبدالملك وصفية وسعيد
صار كذلك صوت العزاء العام.
في ليالٍ كثيرة
قرأ أحمد
والناس في مكة
وفي الآفاق
يحملون حزنهم إلى صوته
كما يحمل الجريح
يده إلى الماء البارد.
وكان من عجيب ما وقع
أن بعض الرجال
من الممالك التي كانت تخاف عبدالملك
صاروا يبكونه
إذا سمعوا أحمد يقرأ.
كأن الصوت
أخرج من الحسد
بقايا إنسانية
ما كانوا يعرفونها في أنفسهم.
وكتب أحمد إلى سعيد بن عبدالملك:
“يا ابن أخي،
لا تجعل الناس
يحبون أباك حتى يضعفوا من بعده،
بل اجعلهم
يحبون ما قام له أبوك
حتى يقووا به.”
وكانت الرسالة
تدخل قلب سعيد
دخول الوصايا الثقيلة.