الجزء التاسع والثمانون: حين صار دم الشهداء وقود العهد التالي

الفصل الستمئة والتاسع والثمانون: عبدالله… حين حمل الحزن كما يحمل الملك

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والتاسع والثمانون: عبدالله… حين حمل الحزن كما يحمل الملك

ما إن انقضت أيام الجنازة الأولى
حتى دخل عبدالله
في مقامه الكامل.

ولم يحتج الناس طويلًا
ليعرفوا أن الدولة
لم تنتقل من القوة إلى التعزية،
بل من صورة قوة
إلى صورة أخرى
أكثر صرامة وأشد يقظة.

فقد كان عبدالله
يعرف أن الأعداء
لا ينتظرون اكتمال الحزن،
بل يختبرون الدول
في أكثر لحظاتها وجعًا.
ولهذا
أغلق باب الارتباك
من يومه الأول.

أعاد ترتيب مجلس الحكم.
ثبت الولاة الأقوياء
وعزل من خاف فيهم
أن يدخلهم الطمع أو التردد.
أرسل إلى الجبهات
ألا تتوقف حركة الدولة.
وأمر أن تُستكمل
المشاريع التي كان عبدالملك قد بدأها
في الوقف،
والطرق،
ودور الشفاء،
والمدارس،
حتى يفهم الناس
أن الشهداء
لم يتركوا خلفهم فراغًا
بل منهجًا يمشي.

وكان من أول ما فعله
أنه جمع سعيد بن عبدالملك
وأجلسه إلى يمينه
لا ليقدمه إلى الحكم بعدُ،
بل ليضعه
في موضع الناظر المتعلم
على حمل الدم والدولة معًا.

قال له:
— يا ابن أخي،
أبوك لم يمت
كي تورث الحزن فقط،
بل كي ترث المعنى.
ثم أضاف:
— والبيت الذي يُضرب في قلبه
ولا يتعلم من ذلك
لا يستحق أن يبقى.

وكان سعيد
صامتًا أكثر من قبل.
ولم يعد ذلك الفتى
الذي يرافق أباه
بعين المتعلم وحده،
بل صار يحمل في صدره
صوت اللحظة الأخيرة:
“لا تجعلوا دمي باب فتنة…
عبدالله من بعدي.”

ولذلك
أحب عبدالله
أن يبنيه
لا على الحقد،
بل على الوفاء.