الفصل الستمئة والحادي والثمانون: الانفجار
حين دخل الموكب
الطريق الضيق
في الحي الصناعي القديم،
جاءهم الخبر المزور
أن المرور العادي
قد تعطّل
وأن هذا الممر
هو الأضمن للوصول السريع
إلى المعبر ثم إلى مشروع الوقف.
وفي اللحظة
التي تباطأت فيها السيارة الأولى
بسبب عربة صيانة معطلة في موضع حرج،
تجمعت المركبات
أكثر مما ينبغي.
ثم وقع التفجير.
لم يكن تفجيرًا عابرًا
ولا شرارة صغيرة،
بل انفجارًا
مزق الهواء نفسه،
وهزّ الأرض
وألقى بالمقدمة
في دخان ونار وحديد.
ارتفعت كتلة اللهب،
وضربت المركبة الرئيسية
ضربةً هائلة،
ثم تبعتها أصوات الزجاج
والحديد
والصراخ
وأجساد الحرس
وهم يركضون
بين الغبار والدخان.
وفي اللحظة نفسها
انطلقت نيران متفرقة
من أعلى السطوح
ليظن الناس
أن الأمر انتفاض حيّ
لا مؤامرة مدبرة،
لكن عبدالملك
حتى في تلك اللحظة
فهم ما أرادوه.
فتح عينيه
في قلب الدخان
أو حاول أن يثبت نفسه
بين الحديد الممزق،
ورأى أباه سعيدًا
وقد أصابه ما أصابه،
ورأى صفية
والنار والدخان يحيطان بالمشهد
كأن الدنيا
أرادت أن تطفئ النور كله دفعةً واحدة.
وسُمع صوته
رغم الوجع:
— لا تطلقوا على البيوت…
لا تجعلوها فتنة…
وكان هذا
آخر ما فعله كحاكم.