الفصل الستمئة والثامن والسبعون: من هم المتآمرون
لم تكن المؤامرة
من رجل واحد
ولا من بلاط واحد،
بل كانت تحالف حقد.
اجتمع فيها:
بقايا رجال العاصمة القديمة
الذين لم ينسوا
أن عبدالملك
أسقط عرشهم
من غير أن يترك لهم باب رجعة.
وأمراء أطراف
كانوا يعيشون
على فوضى الحدود
والتهريب
والجباية السوداء،
فخنقتهم الدولة
بالنظام والعدل.
وتجار امتيازات
خسروا ثرواتهم
حين انتظمت الأسواق
وصارت الدولة
تحرس المنافسة
ولا تسمح للسوق
أن تبتلع نفسها.
وأيدٍ خارجية
من ملوك خائفين
رأوا أن بقاء عبدالملك
وخلفه عبدالله
ثم ما وراءهما من سعيد بن عبدالملك
ومحمد بن عبدالله
يعني أن الزمن
لن يعود إليهم أبدًا.
وكان أخبث ما في اجتماعهم
أنهم لم يريدوا
قتل عبدالملك وحده،
بل أرادوا قتل عبدالملك
ومعه أبوه سعيد وأمه صفية
في لحظة واحدة.
لأنهم قالوا:
— إن قُتل عبدالملك وحده
أمسك عبدالله الدولة.
وإن مات عبدالملك
وبقي سعيد وصفية
ثبت البيت
وجمعوا القلوب
ومنعوا الانقسام.
أما إذا قُتل الثلاثة
فإن الحزن
سيدخل البيت والدولة معًا
من أعظم أبوابه.
وكان هذا
عقلًا شيطانيًا باردًا،
لا عقل غضبٍ عابر.