الفصل الستمئة والثالث والثمانون: العلاقة بين عبدالملك وعبدالله
الفصل الستمئة والثالث والثمانون: العلاقة بين عبدالملك وعبدالله
كلما مضت السنين
ازداد عمق العلاقة
بين عبدالملك وعبدالله.
لم يعودا فقط أخوين
ولا شريكين في الحكم،
بل صارا
كأنهما صورتان للعدل نفسه:
واحدٌ يراه الناس
في وجه الدولة،
والآخر يلمسونه
في مفاصلها.
وكان كل واحد منهما
يعرف حدود الآخر
كما يعرف فضله.
إذا همَّ عبدالملك
بأن يندفع إلى بابٍ
فيه فتح أو قرار كبير،
نظر إلى عبدالله
ليقرأ في وجهه
إن كان الوقت قد نضج.
وإذا ضاق عبدالله
من تعقيد الدواوين
أو من لؤم بعض الوجوه
نظر إلى عبدالملك
فيتذكر
أن الدولة
لا تقوم بالحساب وحده
بل بالقلب الذي يجعل الناس
يحتملون ثقلها.
وذات ليلة
قال عبدالملك:
— لولاك
لكنت فتحت أكثر
وربما ثبتُّ أقل.
فقال عبدالله:
— ولولاك
لربما ثبتُّ كثيرًا
لكنني ما كنت لأقدر
أن أجعل الناس يحبون السقف
كما أحبوه معك.
ثم سكتا طويلًا،
كأنهما يعرفان
أن الله
جمع في بيت واحد
ما لو افترق
لضعف البناء.