الجزء السادس والثمانون: حين بلغت الدولة ذروة مجدها

الفصل الستمئة والحادي والثمانون: محمد بن عبدالله كذلك يكبر

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والحادي والثمانون: محمد بن عبدالله كذلك يكبر

وفي بيت عبدالله
كان محمد بن عبدالله
يكبر في الوقت نفسه،
والدولة تنظر إليه
بعين من ترى
أنه ليس ظلاً لغيره،
بل ذخيرة عهدٍ قادم.

كان عبدالله
أشدّ في تربية ابنه من كثير من الناس.
لا يريده أن يغتر
بأنه ابن الرجل
الذي صار بعد عبدالملك
ركن الدولة الأوثق.
بل كان يخرجه معه
إلى الأقاليم،
وإلى الثغور،
وإلى مجالس القضاة،
وإلى الأسواق،
ويقول له:
— إذا أردت أن تحكم يومًا
فلا تبدأ من العرش،
ابدأ من الشكوى.
ثم أضاف:
— من عرف كيف يسمع
عرف كيف يقرر.

وكان محمد بن عبدالله
شديد الذكاء،
هادئ الطبع،
يثبت في الموضع
الذي يكثر فيه الكلام.
وهذا ما جعل عبدالله
يطيل النظر إليه
كلما رآه في مجلس.

وقال لسعيد مرة:
— أرى في هذا الفتى
ما يجعلني أطمئن
أن الدولة
لن تفرغ إذا انتقلنا.
فقال سعيد:
— هو كذلك عندي.
لكن ليكن خائفًا من نفسه
كما كان آباؤنا.
فإن البيت
إذا فقد خوفه
فقد سره.