الجزء الخامس والثمانون: حين صار طول العهد نفسه بابًا من أبواب الفتح

الفصل الستمئة والرابع والسبعون: محمد بن عبدالله

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والرابع والسبعون: محمد بن عبدالله

وأما محمد بن عبدالله
فقد خرج من بيت عبدالله
كما يخرج النصل الهادئ من غمده.

لم يكن أكثر الأحفاد صخبًا،
ولا أكثرهم طلبًا للظهور،
لكنه كان
أشدهم قدرة
على أن يجمع
بين صرامة البيت
ورقة الروح.

تربى
وهو يرى:
عبدالملك
كيف يحمل التاريخ،
وعبدالله
كيف يحمل الدولة،
ومحمد إمام المدينة
كيف يحمل المعنى،
وأحمد إمام مكة
كيف يحمل الخشية،
والبنات
كيف يحملن المجتمع من داخله.

وكان إذا جلس
إلى سعيد بن عبدالملك
تعلم منه
كيف تكون الهيبة
من غير بطش،
وكيف يكون القرار
من غير تردد،
وكيف تُفتح البلاد
ولا يُنسى الضعفاء.

ولهذا
فإن الناس
حين مرّ الزمن
ورأوا في محمد بن عبدالله
علامات الرجل القادم،
لم يشعروا أن الدولة
تدخل باب الغموض،
بل شعروا
أن البيت
ما زال يلد
من يحفظ العهد
قوةً وعدلًا وفتحًا.