الفصل الستمئة والثالث والسبعون: سعيد بن عبدالملك
ومع مضي عهد عبدالله
نشأ سعيد بن عبدالملك
على عينين مفتوحتين:
عين جده عبدالملك في الذكرى،
وعين عمه عبدالله في الحضور.
تعلّم من أبيه
أن الحكم
ليس مقامًا فخمًا
بل ديوانًا متعبًا.
وتعلم من عمه
أن القوة
إذا لم يربطها النظام
فسدت.
وتعلم من محمد في المدينة
أن الدولة
إذا انفصلت عن المسجد
تيبست وإن اتسعت.
وتعلم من أحمد في مكة
أن البيت
إذا فقد صلته بالخشوع
أكلته سمعة الحسن في الناس.
وتعلم من صفية
أن الأمهات
يحملن من عمر الدول
ما لا يحمله السيوف.
وكان سعيد
رجلًا وسطًا
بين ملامح عبدالملك
وملامح عبدالله.
فيه وقار الأول
وتدبير الثاني.
وكان الناس
كلما رأوه في مهمة
أو مجلس
أو على رأس جيش
أو في مراجعة سوق
قالوا:
— هذا
لم يُربَّ على أن يرث اسمًا،
بل على أن يكون جديرًا به.
فلما مضت السنين
وجاء وقته
بعد عبدالله،
لم يدخل الدولة
من باب التجربة،
بل من باب الاستعداد الطويل.
وكان حكمه
امتدادًا للقوة والعدل والفتوح،
لا انكسارًا بعدها.