الجزء الخامس والثمانون: حين صار طول العهد نفسه بابًا من أبواب الفتح

الفصل الستمئة والثاني والسبعون: عهد عبدالله… القوة التي لا تتراجع

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والثاني والسبعون: عهد عبدالله… القوة التي لا تتراجع

دخل عهد عبدالله
ولم تدخل معه
رائحة تراجع
ولا صورة انتقالٍ مرتبك،
بل دخل
كأن الدولة
بدلت يدها اليمنى
بيدها اليسرى
من غير أن يسقط عنها السيف
ولا الميزان.

فقد كان عبدالله
أكثر صرامةً من عبدالملك في بعض الأبواب،
وأشد نظامًا،
وأقل ميلًا إلى الرمز والخطاب،
لكنه لم يكن أقل عدلًا
ولا أقل فتحًا.

في عهده
ازدادت الدولة
انضباطًا وهيبة.
الأقاليم المفتوحة
شعرت أن المركز
لا يزال يسمعها،
لكنّه صار أسرع في المحاسبة
وأقل صبرًا على الولاة
إذا دخلهم الفساد أو الغرور.
والجيش
دخل طورًا جديدًا من الاحتراف
من غير أن يفقد روحه.
والأسواق
اتسعت أكثر
لكنها خضعت لمراقبة أدق
حتى لا يولد من الرخاء
طغيان جديد.

أما الفتوح
فلم تتوقف،
بل صارت أكثر إحكامًا.

فما كان عبدالملك
يفتحه بالرمز والهيبة والاندفاع الموزون،
كان عبدالله
يستكمله
بالتثبيت،
ثم يخرج منه
إلى فتوح أخرى
أبعد وأعمق.

وفي عهده
دخلت مدن أوروبية أخرى
في ظل الدولة أو صلحها أو فتحها.
وبعضها
لم يفتح بالسيف أصلًا،
بل لأن الناس
رأوا ما صار لمن قبلهم
فقالوا:
— إذا كان لا بد من سلطان،
فهذا أعدل ما رأينا.

وكان هذا
من أعجب ما كتب الله لعبدالله:
أن يثبت الدولة
ويزيدها اتساعًا
من غير أن تهتز.