الجزء الثالث والثمانون: حين بدأت الراية تتجه إلى الأفق الأوروبي الأوسع

الفصل الستمئة والسادس والخمسون: عبد الملك يرى البوسنة من بعيد

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والسادس والخمسون: عبد الملك يرى البوسنة من بعيد

ذات ليلة
بعد سلسلة من الفتوح والاستقرارات
وقف عبد الملك
على مرتفع
ينظر إلى خريطةٍ لم تعد تشبه
ما عرفه في أول شبابه.

كانت البوسنة
التي بدأت قريةً وألمًا وامرأةً مظلومة
قد صارت قلبًا،
ثم رابطة،
ثم عاصمةً،
ثم ممالك،
والآن أبواب البلقان.

لكنه لم يشعر بالنشوة.
بل شعر بشيءٍ آخر:
الخشية.

قال لعبدالله:
— كلما اتسعت الأرض
أخاف أكثر
أن تتسع معها أخطاؤنا.
فقال عبدالله:
— ولهذا ننجو.
إن شاء الله.
ثم أضاف:
— الرجل الذي يفرح بالاتساع
أكثر من خوفه عليه
هو أول من يفسده.

وفي تلك الليلة
كتب إلى محمد في المدينة المنورة:
“لقد اتسعت الراية
حتى صرت أخاف
أن يحبها الناس
أكثر مما نحب نحن أن نحاسب أنفسنا تحتها.
فادع لنا.”

ورد محمد:
“كلما اتسعت الأرض
فضيّقوا على أنفسكم في الحق.
فإن الله
إذا وسع عليكم من الدنيا
وسع عليكم أبواب الفتنة معها.”

وقرأ أحمد في مكة
في تلك الأيام
آيات الخوف من الغرور
وفساد الأمم إذا نسيت
لِمَ فُتحت لها الدنيا.

وكانت كأن الأسرة كلها
تحرس اتساع عبد الملك
من جهاتها المتعددة.