الجزء الثالث والثمانون: حين بدأت الراية تتجه إلى الأفق الأوروبي الأوسع

الفصل الستمئة والخامس والخمسون: أول مدن البلقان

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والخامس والخمسون: أول مدن البلقان

لم يبدأ عبد الملك
بالمدن الكبرى في عمق أوروبا،
بل بأبواب البلقان
التي إذا فُتحت
صار ما بعدها ممكنًا.

كانت مدنًا
تعيش بين ثلاث نار:
صراع النبلاء المحليين،
وتدخل الممالك المجاورة،
وخوف الناس
من أن يتحولوا إلى حدودٍ متنازع عليها
لا إلى بشرٍ لهم حياة.

ولم تدخل الرابطة إليها
بلغةٍ واحدة.
في مدينة
دخلت من باب السوق.
وفي أخرى
من باب نصرة أقليةٍ مضطهدة.
وفي ثالثة
من باب التحكيم بين قوتين محليتين
كادتا تحرقان المدينة كلها.

وكان المنهج نفسه
يكرر نفسه ويتعمق:
رسالة قبل الراية،
ميثاق قبل الحرب،
أمان قبل الانتقام،
قضاء بعد الدخول،
وإمداد ونساء وأطفال وجرحى
منذ اليوم الثاني.

وفي كل مدينة
كان الناس
يبحثون عن العلامة نفسها:
هل سيكرر هؤلاء
ما فعله غيرهم من الفاتحين؟
فلما رأوا أنهم
كلما دخلوا
رتبوا،
وأمَّنوا،
وأنصفوا،
وصبروا على الشقوق القديمة،
بدأ البلقان نفسه
يعيد تعريف الرابطة.

وقال شيخ من مدينة بلقانية:
— لعل هؤلاء
أول من جاءنا
ولم يُدخلنا في حربه فقط،
بل أدخلنا في نظامه.

وكان هذا
أعظم ما أراده عبد الملك:
أن لا يخرج الناس من مدنهم
وهم يذكرون الراية وحدها،
بل يذكرون
أنهم دخلوا زمنًا آخر.