الفصل الستمئة والتاسع والأربعون: خاتمة هذا الجزء
وهكذا،
يُغلق هذا الجزء
وقد دخلت الرواية
مرحلةً جديدة من العمق:
مرحلة تلاقي الفتح الأرضي
مع الامتداد الروحي في الحرمين.
اقترب عبد الملك من عروش الملوك
بالعقل والرسائل والأسواق والعلماء والطرق،
وفي الوقت نفسه
ثبتت الرابطة
من جهةٍ أعلى
بـأحمد في مكة
ومحمد إمامًا للمسجد النبوي في المدينة المنورة.
وهذا جعل الفتوح
أبعد من أن تكون سياسةً محضة،
وأثقل من أن تكون قوةً فقط.
وصار محمد
لا يحرس المدن المفتوحة وحدها،
بل يحرس الرابطة كلها
من محراب المدينة.
وصار أحمد
ظلاً نورانيًا في الحرم المكي
يثبت القلوب من جهةٍ أخرى.
وبقي عبدالله
عقل الطرق والممالك،
والبنات
أيدي الرحمة التي تمنع الاتساع
أن يتحول إلى قسوة.
ومن هنا،
يفتح الباب لما بعده
على مرحلة الفتوح الكبرى حقًا:
فقد فُتحت العاصمة،
وثبتت الممالك الأولى،
ودخلت الرابطة الحرمين من أبنائها،
وبقي السؤال:
إلى أين يمتد عبدالملك بعد ذلك؟
وكيف تبدأ مرحلة الفتوح الكبرى في أوروبا والبلقان
على الصورة التي بُشرت بها صفية
منذ الليالي الأولى؟