الجزء الثاني والثمانون: حين بدأ عبد الملك يرتب ما بعد سقوط العروش

الفصل الستمئة والسادس والأربعون: أول صلاة في المسجد النبوي

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والسادس والأربعون: أول صلاة في المسجد النبوي

جاءت اللحظة
التي طالما انتظرتها الرواية
منذ أن قيلت البشارة الأولى:

أن يقف محمد
إمامًا في المسجد النبوي
في المدينة المنورة.

لم تكن الصلاة الأولى
كأي صلاة.
كان الناس
ينظرون إلى الرجل
الذي جاء من بيتٍ صار له في الأرض شأن،
ويحاولون أن يعرفوا:
هل سيقف بينهم
كما يقف من حمله اسمه،
أم كما يقف من حمله الله إلى موضعه؟

تقدم محمد
إلى المحراب
وقلبه يكاد يخرج من صدره.
لكنه حين كبّر
سكنت فيه أشياء كثيرة.

قرأ
لا بصوت المنتصر،
ولا بصوت المتكلف الخاشع،
بل بصوت رجل
تعلّم من المدن والفتوح
أن الناس
لا يحتاجون في الحرم النبوي
إلى قوةٍ جديدة،
بل إلى سكينة صادقة.

قرأ من الآيات
ما جعل أهل المدينة
يشعرون أن المسجد
عاد يسمع صوتًا
لا يطلب من وراء القراءة
شيئًا إلا وجه الله.
وكان في صوته
شجنٌ يكفي
لأن يتذكر الناس
أن هذا الدين
بُني أولًا
في مدينة الرحمة
قبل أن يخرج إلى الدنيا.

وبكى الناس.

بكى بعضهم
لأنهم أحسوا أن الإمام الجديد
ليس قادمًا من فتوح الدنيا
ليتزين بها في المحراب،
بل قادمًا من الدنيا كلها
ليتركها وراءه
كلما قال: الله أكبر.

ووصل خبر الصلاة الأولى
إلى صفية
فخرّت ساجدة.
ووصل إلى سعيد
فأغلق عينيه طويلًا،
وقال:
— الآن اكتمل واحد من أعمدة البيت.
ووصل إلى عبد الملك
وكان في مجلس ترتيب ما بعد العروش،
فأوقف ما في يده،
وقال:
— اليوم
دخلت الرابطة
باب المدينة المنورة
لا بسياسةٍ ولا جيش،
بل باب المسجد النبوي.
ثم أضاف:
— الحمد لله
الذي جعل لنا في مكة أحمد،
وفي المدينة محمد.

وكانت هذه الجملة
تدور بعد ذلك في المجالس
كما تدور البشارات:
أحمد للحرم المكي،
ومحمد للمسجد النبوي.

وهذا
زاد الرابطة هيبةً
لكنها هيبة
لا تعتمد على السيف،
بل على الحرمين.