الجزء الحادي والثمانون: حين وقفت الرابطة على أبواب العاصمة

الفصل الستمئة والتاسع والثلاثون: عبدالله بعد الفتح

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والتاسع والثلاثون: عبدالله بعد الفتح

كان الناس
في الأيام الأولى
ينظرون إلى عبد الملك،
ويسمعون محمدًا،
ويرون صفية،
لكن قليلًا منهم
كان يدرك
أن ما حفظ العاصمة
من أن تنقلب على نفسها بعد الفتح
هو ما فعله عبدالله.

فقد عرف أن سقوط العرش
لا يعني انتهاء الخطر،
بل ربما بدايته في صورة جديدة:
قطاع طريقٍ صغار
يظنون أن البلاط إذا سقط
سقط معه النظام كله.
ورجالٌ من الحرس القديم
قد يتحولون إلى عصابات
إن تُركوا بلا احتواءٍ أو حسم.
وأمراء صغار
يريدون أن يتنفسوا في الفراغ
فيعلنوا ولاءهم للرابطة نهارًا
ويجمعوا لأنفسهم قوةً ليلًا.

ولهذا
لم يُخرج عبدالله رجاله
من الليل.

ثبت الأبواب.
ونظم الحراسة بين رجال العاصمة
ورجال الرابطة
حتى لا يشعر الناس
أن المدينة احتُلّت
ولا تُترك كذلك
لطمع المتربصين.
وأحصى مخازن السلاح
وأغلق ما ينبغي إغلاقه.
وأعطى الأمان لمن يجب
وأمسك من يجب
حتى لا يتحول التسامح
إلى ثغرة.

وقال لعبد الملك:
— فتح العاصمة
ليس أن يدخل الناس نهارًا
وهم يهللون.
بل أن يناموا في الليل
ولا تستيقظ المدينة
على خوف جديد.
وهذا ما سنفعله.
ثم أضاف:
— إن العاصمة
إن خافت بعد الفتح
لم تغفر لنا فجره.

وكانت هذه الجملة
خلاصة عقل عبدالله كله.