الجزء الحادي والثمانون: حين وقفت الرابطة على أبواب العاصمة

الفصل الستمئة والرابع والثلاثون: ليلة الأبواب

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والرابع والثلاثون: ليلة الأبواب

كانت تلك الليلة
من الليالي التي تتعب فيها العواصم
من نومها نفسه.

على الأسوار
كان الحرس يتبدلون
لكن عيونهم لا تتبدل من الحيرة.
في السوق
أغلق التجار بعض الأبواب
لكنهم لم يخفوا بضائعهم كما كانوا يفعلون
إذا توقعوا نهبًا أكيدًا.
وفي الأحياء
كانت النساء يتهامسن:
هل يدخلون؟
وهل إذا دخلوا
سيكونون مثل من سبقهم
أم كما قيل عنهم؟
وفي القصر
كان بعض الرجال
يرتبون للهروب،
وبعضهم يهيئ السلاح،
وبعضهم ينتظر فقط
أي جهةٍ ستغلب
ليقول إنه كان معها من البداية.

أما خارج العاصمة
فلم تكن الرابطة
تصيح بالنصر.
كانت صامتة
صمت من يعرف
أن الليلة
ليست للتهور
بل للميزان.

جلس عبد الملك
ومعه عبد الله،
ومحمد،
وقادة الصف الأول،
فقال:
— من الليلة
إياكم أن تثيروا المدينة
قبل أن تضطر هي إلى أن تختار.
لا أريد سهمًا
يُرمى لمجرد العجلة.
ولا أريد رجلًا
يفتح بابًا بدمٍ
كان يمكن أن يفتحه تعب الناس.
ثم أضاف:
— إذا فُتح لنا باب
دخلناه بأخف ما يمكن من الصوت،
وأثقل ما يمكن من الضبط.

وقال عبد الله:
— لدينا ثلاث إشارات منتظرة:
من جهة الحرس القريب من الباب الشرقي،
ومن السوق،
ومن الرجل الذي داخل الحلقة بين القصر والمدينة.
فإن جاءت اثنتان معًا
بدأنا.
وإن لم تجئ
بقينا على مواضعنا حتى الصباح
ولا نُستدرج.

وقال محمد:
— وأنا أريد
إذا دخلنا
أن يكون أول ما يسمعه الناس
ليس صليل السلاح
بل نداء الأمان.

وقبيل الفجر بقليل
جاءت الإشارة الأولى:
الحرس عند الباب الشرقي
لن يقاتلوا حتى النهاية
إن دخلت الرابطة منضبطة
ولم تجعل من السوق ساحة نَهْب.
ثم جاءت الثانية:
وجهاء من السوق
فتحوا طريقًا داخليًا
يمنع الاشتباك في قلب الأحياء
إن أُحسن دخوله.
أما الثالثة
فكانت أبطأ،
لكنها جاءت:
الرجل من داخل الحلقة
أرسل أن البلاط
انقسم على نفسه،
وأن الملك
لم يعد قادرًا على فرض خطة واحدة.

عندها
وقف عبد الله،
وقال:
— الآن.
لكن إلى الباب
لا إلى القلب الملكي مباشرة.
المدينة أولًا.
ثم السوق.
ثم الجامع.
ثم ما بعد ذلك.

نظر عبد الملك إلى السماء،
وكان الفجر
لم يخرج كله بعد،
وقال:
— اللهم
إنك تعلم
أننا ما خرجنا حبًا في مدينةٍ فوق مدينة،
ولا في عرشٍ فوق عرش،
بل أن نكسر ظلمًا
طال حتى أفسد الناس بعضهم ببعض.
ثم قال:
— افتحوا الباب.

وكانت هذه
بداية فتح العاصمة.