الجزء التاسع والسبعون: حين بدأ عبد الملك يقترب من عروش الملوك

الفصل الستمئة والحادي والعشرون: البنات في زمن الممالك

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والحادي والعشرون: البنات في زمن الممالك

في زمن المدن والبلدان الصغيرة
كان عمل البنات
واضحًا قريبًا من الوجوه.
أما في زمن الممالك
فقد اتسعت مسؤولياتهن
وصارت أكثر تركيبًا.

مريم
أصبحت تقود نساءً من الرابطة
إلى الأطراف التي يكثر فيها النزوح قبل الصدامات الكبرى.
لم تعد تكتفي بزيارة البيوت
بل تنشئ شبكات
تعرف كيف تحفظ النساء
من أن يتحولن إلى أرقامٍ في الحروب القادمة.

خديجة
وسعت دور العلاج
حتى صار لها رجال ونساء
يتحركون مع الجيوش
لكن لا على صورة القافلة التابعة،
بل على صورة جهاز حياة
يعرف القادة
أن الفتح يبطؤ
إن لم يداوِ جرحه في حينه.

عائشة
بدأت تنشئ أو ترعى
أماكن صغيرة للأطفال
في المدن المفتوحة
وفي أطراف الممالك المتأهبة،
تجمعهم فيها على القراءة والطمأنينة
وتعيد للطفل حقه
في أن يرى العالم
أكبر من صوت الحديد.

أما فاطمة
فقد صار بابها
أكثر أهمية من أي وقت مضى.
إذ في زمن الممالك
لا يكفي الدعم الداخلي.
كانت تحرك من خلال ما تملكه من قربٍ ومقام
أبوابًا دقيقة:
إمدادًا لا يُحرج الرابطة،
وتوازنًا في بعض الرسائل الكبرى،
وتخفيفًا لحدة خصومات
قد تشتعل لو تُركت للبلاط وحده.

وذات ليلة
قالت صفية لبناتها جميعًا:
— إذا دخلت الرابطة زمن الممالك،
فلا تظنن أن عملكنّ صار أقل
لأن الرجال يكثرون في الواجهة.
بل من الآن
كل نقص في البيت
سيكبر أثره
لأن الممالك
إذا اهتزت
كثُر من ينكسرون تحتها.
ثم أضافت:
— أريد منكنّ
أن تحفظن وجه الرحمة
كما يحفظ الرجال
وجه الهيبة.

وكانت هذه الوصية
تسير معهن
كأنها راية أخرى
موازية لرايات الرجال.