الجزء التاسع والسبعون: حين بدأ عبد الملك يقترب من عروش الملوك

الفصل الستمئة والعشرون: عبدالله يقطع يد الحلف قبل أن تُرفع

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والعشرون: عبدالله يقطع يد الحلف قبل أن تُرفع

عرف عبد الله
أن الكبار
لن يتركوا المملكة تهتز وحدها.
سيجمعون لها حلفًا،
أو يفتحون لها طريق مال،
أو يحركون بلدًا ثالثًا
كي يشتت الرابطة
بين جبهتين أو ثلاث.

ولهذا،
لم ينتظر حتى تُعلن الحرب الجامعة.
بل بدأ يقطع
يد الحلف
قبل أن تُرفع.

ضبط طرق الرسائل بين البلاطات.
وأرسل رجالًا من أهل السوق
كي يعرفوا أين يتجمع المال
الذي سيُشترى به الولاء في اللحظة الأخيرة.
وثبت الحزام الشرقي
بصورة تمنع الالتفاف.
ونظر إلى البلدان التي فُتحت حديثًا
فلم يُخرج منها كل رجالها إلى الجبهة المقبلة،
بل ترك فيها من يكفي
حتى لا تتحول إلى ثغرات
إذا اشتدّ ما أمامهم.

وقال لعبد الملك:
— إن أكثر ما يفسد الفتح الكبير
أن يفتح الرجل عينه على العرش
فينسى أطراف رقبته.
ثم أضاف:
— أريد لهذه المملكة
إذا اضطررنا إلى قلبها
أن تجد خلفها
كل طريق ظنتها مضمونة
قد صارت أقل أمنًا مما كانت.

سأله عبد الملك:
— وهل نقدر على هذا كله؟
قال:
— لا نقدر على كل شيء،
لكننا نقدر على أن نجعلهم
يدخلون الحرب
وهم أقل ثقة
فيمن سينصرهم،
وأكثر خوفًا
ممن كانوا يحسبونه بعيدًا.

وكان هذا
هو فن عبد الله الخاص:
لا يجعل العدو
يخسر بالسيف فقط،
بل يخسر كذلك
يقينه بما كان يطمئنه.