الفصل الستمئة والحادي عشر: محمد والميثاق قبل الفتح
رفض محمد
أن يخرج الجند
قبل أن يخرج الميثاق.
قال لعبد الملك:
— المدن والبلدان الصغيرة
كان يكفيها أن ترى عدلنا في الفعل سريعًا.
أما الممالك
فستحاربنا بالدعاية
كما تحاربنا بالسيف.
ولذلك
يجب أن نسبقهم إلى الناس
بوثيقةٍ معلومة
يعرفون بها
على أي شيءٍ نقاتل
وعلى أي شيءٍ لا نقاتل.
فصاغ مع عبد الملك وسعيد
وعدد من العلماء والدواوين
ما صار يُعرف بعد ذلك
بـميثاق الفتح الراشد.
وكان فيه أصول
أراد محمد أن تُذاع
في الإقليم الشرقي للمملكة المقصودة
قبل أن يسمع الناس
وقع حوافر الخيل:
أن الرابطة
لا تقاتل أهل السوق
ولا أهل الحِرف
ولا أهل الزرع
ولا النساء والبيوت.
وأنها لا تنزع الأعراف الصالحة
ولا اللسان
ولا وجوه البلاد
لمجرد أنها ليست من القلب البوسني.
وأنها تقاتل:
الجباية الظالمة،
والاستئثار بالسوق،
وكسر القضاء،
واستعمال الدين
ستارًا لسلطانٍ يأكل الناس.
ثم أضاف محمد فقرةً كانت من أجمل ما فيها:
— ومن دخل في أمان الرابطة
فله ما للمفتوحين الأوائل
من باب القضاء والكرامة والسوق والنصرة،
وعليه ما عليهم
من الوفاء بالعهد
ومنع الظلم وإن خرج من أهله.
ولما قُرئ هذا الميثاق
في أطراف تلك المملكة
قال بعض الناس:
— هذا ليس كلام غزاة.
وقال آخرون:
— إن صدقوا
فإنهم يفتحون ما في صدورنا
قبل أن يفتحوا مدننا.
وكان هذا بالضبط
ما أراده محمد.
أن يكون الفتح الأكبر
مسبوقًا بشرعيةٍ أوضح
مما سبق.