الجزء الثامن والسبعون: حين بدأت الممالك القريبة تهتز تحت وقع اسم عبدالملك

الفصل الستمئة والتاسعة: مجلس الملوك المرتجفين

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والتاسعة: مجلس الملوك المرتجفين

في إحدى الممالك القريبة،
وكانت أكبر من المدن والبلدان التي دخلت الرابطة حتى ذلك الحين،
اجتمع مجلسٌ
لا يشبه مجالس الوجوه الصغار
ولا مجالس الجباة وأمراء الثغور.

كان فيه:
ملكٌ أو أميرٌ كبير،
ورجال حرب،
ورجل مال،
وأسقفٌ أو عالمٌ من دينهم،
وأصحاب حدود،
ومن يعرفون الطرق إلى البوسنة
كما يعرفون مداخل قلاعهم.

قال كبيرهم:
— لم يعد السؤال:
هل يثبت عبد الملك في بلاده؟
فهذا قد ثبت.
ولا:
هل يدخل المدن؟
فقد دخل.
السؤال الآن:
متى يصير اسمُه
ثقلًا على عروشكم؟

وقال رجل الحرب:
— نحشُد له
ونصطدم به قبل أن يقترب.
فردّ رجل المال:
— ومن أين؟
والطرق التي كان يعبر منها التجار
صارت تحبّه أكثر مما تخافه.
وقال ثالث:
— نشتري وجوهه.
فضحك شيخ كبير في المجلس، وقال:
— جرّبتم أن تشتروا من تحته
فعالجهم قبل أن يصيروا خناجر فيه.
الرجل لا يحكم وحده،
يحكم ببنية.
ومن لا يكسر البنية
لا يكفيه أن يجرح بعض أطرافها.

وقال آخر
وكان أخبثهم نظرًا:
— لا تضربوه من موضع قوته.
بل ادفعوه
إلى أن يدخل بلدًا
أعقد من أن يحمله بسرعة.
دعوه يتوسع
ثم اجعلوا التوسع
حملًا عليه.

وهذه كانت عينُ الفطنة الشرسة.
لأنهم فهموا
أن أخطر ما يهدد عبد الملك الآن
ليس الضعف،
بل الإفراط في النجاح.

ثم قال رجل الحدود:
— لكن انتبهوا…
هناك مشكلة.
ليس كل بلدٍ سيدخلونه
سيفتحونه على رغم أهله.
بعض أهل الحدود
صاروا يخففون لهم الطريق
لأنهم تعبوا منا.
فساد الصمت.

كان الجميع يعلم
أن هذه هي الطعنة الأعمق:
أن الناس
لم يعودوا يرون السلطان القديم
حارسًا للاستقرار
بل حارسًا للركود والظلم.

وهنا قال كبيرهم:
— إذن لا حرب وحدها تكفي.
ولا رشوة وحدها تكفي.
نحتاج أن نضرب
صورة عبد الملك.
إن لم نستطع أن نهزمه في الأرض
فلنهزه في أعين من ينتظرونه.

ولم يعلموا
أن عبد الله
كان قد شمّ رائحة هذا قبل أن يخرج كله إلى العلن.