الفصل الستمئة وستة: البنات والبلد الأول بعد عام
مضى عامٌ على دخول البلد الأول
في ظل الفتح الرابطي الواسع،
وكانت المؤشرات التي يراها الرجال
مهمة:
طرق آمنة نسبيًا،
أسواق مستقرة،
قضاء ظاهر،
وجوه محلية بدأت تدخل في النظام
بدل أن تعيش عليه من خارجه.
لكن صفية
أرادت أن ترى شيئًا آخر:
ماذا جرى في البيوت بعد عام؟
فأرسلت مريم
وخديجة
وعائشة
وأبقت فاطمة على بابها الكبير
تدير منه ما يلزم من الدعم والربط.
عادت البنات
بأخبارٍ جعلت صفية تحمد الله طويلًا.
قالت مريم:
— النساء هناك
بدأن يتحدثن عن الغد
لا عن النجاة من الليل فقط.
وهذه أول علامة
أن البلد خرج من الخوف إلى الحياة.
وقالت خديجة:
— والجرحى
لم يعودوا يشعرون أنهم
بقايا معركة قديمة،
بل صاروا جزءًا من ذاكرة البلد الجديدة.
وقالت عائشة:
— والأطفال
رسموا الراية الجديدة
إلى جانب بيوتهم
من غير أن يرسموا النار كما كانوا من قبل.
وأما فاطمة
فقالت من موقعها:
— والدعم الذي خرج من الأبواب الرفيعة
لم يعد يُستقبل هناك
كإحسان بعيد،
بل كجزء من نظام يعرفهم.
وهذا فارق عظيم.
فلما سمعت صفية هذا
قالت:
— إذن صدق الفتح
لا يظهر فقط في المجالس،
بل في لغة الأطفال
وفي أحلام النساء.
ثم نظرت إلى عبد الملك،
وقالت:
— إذا رأيت بلدًا
بدأ أطفاله يرسمون الراية
من غير أن يرسموا معها الخوف،
فاعلم أن الله
كتب لك فيه فتحًا صحيحًا.
وكانت هذه الجملة
أحب إلى عبد الملك
من كثير من تقارير الرجال.