الجزء السابع والسبعون: حين خرجت الرابطة من فتح المدن إلى فتح البلدان

الفصل الستمئة وأربعة: أحمد… حين صار صوته جزءًا من الفتح الأكبر

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة وأربعة: أحمد… حين صار صوته جزءًا من الفتح الأكبر

في هذه المرحلة
بدأ أثر أحمد
يتسع على نحوٍ لم يعد يخص البوسنة وحدها.

فقد صار اسمه
في بعض المجالس العلمية والروحية
يقترن باسم الرابطة
لا من باب السياسة،
بل من باب الشهادة المعنوية:
أن هذا البنيان
الذي يفتح البلدان
له في الحرم
رجلٌ لا يطلب دنيا به
ويثبت له موضعٌ يزداد رسوخًا.

وجاءت ليلة
في الحرم
قرأ فيها أحمد
قراءةً طويلة
من آيات العدل
والابتلاء
والفتح الذي لا يفسد بالتكبر.
وكان في السامعين
رجالٌ من البلدان المجاورة
التي بدأت تسمع عن اتساع الرابطة،
وفيهم تجار،
وطلبة علم،
ورجال سلطةٍ صغار
أرسلوا ليعرفوا
هل ما يقال عن هذا البيت
مبالغة أم حقيقة.

ولما انتهت القراءة
كان في الوجوه شيءٌ لا يُخطئه من يرى.
ليس انبهارًا صوتيًا فقط،
بل شعورًا
أن الفتح هناك
وراء هذه القراءة
ليس مجرد حركة سيف
بل نتيجة بيت ما زال موصولًا بالسماء.

قال رجل من جهةٍ بعيدة:
— إذا كان هذا صوتهم
فإني أفهم الآن
لماذا دخلت بعض البلاد في ظلهم
من غير أن تُكره.
وقال آخر:
— من كان له هذا الباب في الحرم
فقد أُعطي من الظهر
ما لا تُعطيه الجيوش وحدها.

بلغ هذا عبد الملك،
فجلس مع أبيه،
وقال:
— كلما اتسع فتحنا
خفت على أحمد أكثر،
لأن اسمه صار يثبت لنا
ما قد لا نقدر على شرحه في الأرض.
فقال سعيد:
— نعم.
ولهذا يجب أن يبقى أحمد
في موضعه كما هو:
عبدًا،
قارئًا،
خاشعًا،
لا نجرّه إلى لسان السياسة
ولو أغرانا نفع ذلك.
ثم أضاف:
— إن بقي لله
كان خير سندٍ لكم.
وإن دخلته نفوس الناس
فسد أعظم باب فتحه الله لكم.

وكان أحمد نفسه
يشعر بهذا الثقل.
فكتب إلى أمه:
“كلما سمعت أن البلاد تتسع
وأن الناس يربطون بين ما هنا وما هناك
زاد خوفي أن يفسد علينا هذا الربط
إن لم نبقَ أوفياء لله فيه.
فادعي لنا.”

فلما قرأت صفية الرسالة
بكت.
وقالت:
— الحمد لله…
ما زال أحمد
يحرس الرابطة من جهةٍ لا يراها كثيرون.

وهكذا
صار صوت أحمد
جزءًا من الفتح الأكبر،
لا يحمل سيفًا
لكنّه يحمل البرهان الباطني
أن ما يجري في الأرض
ليس مجرد بناء قوة.