الجزء السادس والسبعون: حين بدأت رايات الرابطة تمضي أبعد من الجبل الأول

الفصل الخمسمئة والتاسع والتسعون: محمد في المدينة الثانية

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والتاسع والتسعون: محمد في المدينة الثانية

بعد دخول المدينة الثانية
برز دور محمد
بصورة لم يسبق لها مثيل.

فالمدينة الأولى
احتاجت إلى من يردها من الخوف إلى الثقة.
أما الثانية
فاحتاجت إلى من يردها
من الانقسام إلى المعنى.

وقف محمد في جامعها الكبير
بعد أن هدأ الغبار الأول،
وقال:

— يا أهل هذه المدينة…
أعرف أنكم لم تدخلوا هذا اليوم
وأنتم صفحة واحدة.
وأعرف أن بعضكم
لا يزال ينظر إلى بعض
بعين الدم القديم
أو السوق القديمة
أو العصبية التي تربت مع اللبن.
ثم أضاف:
— لكن اسمعوا:
إن الرابطة
لم تدخل لتجعل انقسامكم
مجرد فصلٍ تحت رايتها.
بل دخلت
لتكسر المقولة القديمة
أن مدينتكم لا تقوم
إلا على رجلٍ يقهر رجلًا.

ثم قال:
— من أراد أن يبقى في خصومته القديمة
فليعلم أن الرابطة
ليست سقفًا لثأره.
ومن دخلها
فليدخل على أن المدينة
أوسع من بيته،
والحق
أوسع من وجهه،
والسوق
أكبر من عصبيته.

وكان الناس
في تلك المدينة
يحتاجون هذه اللغة بالضبط.
لأنهم لم يكونوا جياع عدل فقط،
بل مرضى انقسام.

وبعد أسابيع
صار محمد
يمضي بين الجامع
ومجالس الوجوه
وبيوتٍ محددة
يطفئ فيها ما بقي من الجمر
قبل أن يعود نارًا.

وهنا
بدأت الرابطة
تكتشف أنها لا تفتح المدن فقط،
بل تفتح كذلك
النفوس التي اعتادت أن تتغذى على انقسامها.

وكان هذا
أصعب الفتوح
وأجملها.