الفصل الخمسمئة والرابع والثمانون: أول نصرٍ للرابطة على نفسها
بعد الحكم
لم يحدث الهدوء فورًا،
لكن شيئًا أعمق حدث:
بدأ الناس يصدقون أن الرابطة
ليست اسمًا فوق العدل،
بل اسمٌ يزداد خطره إذا فسد العدل تحته.
وهذا هو أول نصر حقيقي لها
على نفسها.
فلو حكمت للقلب
بحجة أنه الأصل،
لسقط الاسم في الجهة الداخلة.
ولو حكمت للجهة الداخلة
على صورة استرضاءٍ سريع
لانكسر القلب فيها سرًا
ثم خرج كسره بعد حين.
ولو اختصرت الأمر
في رجل قاتل فقط
ولم ترَ الخلل في السوق واللسان
لعاد الدم بعد أشهر
في صورة أخرى.
لكن الرابطة
لأول مرة
أثبتت أنها ترى الجسد كله.
في البيوت
بدأت النساء يقلن:
— لقد تألمنا
لكننا لم نُدفع إلى الكره.
وفي السوق
قال بعض التجار:
— الآن فقط
نعرف أن المجلس الجديد
ليس شكلاً فوقنا،
بل عينٌ تنظر إلينا أيضًا.
وفي الجهات الصغيرة
قال قومٌ كانوا مترددين في فكرة الظل والميثاق:
— إذا كان هذا حكمهم
في دمٍ وقع بين القلب والطرف
فربما صدقوا في الاسم.
أما الكبار من الخارج
فلم يُسرّهم ما رأوا.
قال بعضهم:
— ظننا أن أول دمٍ تحت الاسم
سيكشف هشاشته،
فإذا به يكشف صلابته.
وقال آخر:
— بل الأخطر
أنه كشف صلابته من غير أن يصير وحشيًا.
وهذا أعسر علينا.
ووصل هذا إلى عبد الله،
فقال لأخيه:
— لقد نجونا من أول امتحان
لكن لا تظن أن هذا يريحهم.
بل سيجعلهم أذكى.
قال عبد الملك:
— وأذكى ما سيفعلونه؟
قال:
— سيبحثون عن المواضع
التي لا يقدر القضاء وحده أن يمسكها.
عن الجوع،
والغيرة،
والبيوت،
والأجيال الصغيرة،
والمواضع التي لا يظهر فيها الظلم سريعًا
لكنه يتراكم.
ثم أضاف:
— لأنهم فهموا الآن
أن الاسم لا يُكسر
بأول سكين.
وكان هذا صحيحًا.
لكن عبد الملك
في تلك الليلة
سمح لنفسه بنفَسٍ واحد من الراحة.
ليس راحة المنتصر،
بل راحة الرجل
الذي رأى الجسر يهتز
ثم لم يسقط.