الجزء الرابع والسبعون: حين دخلت رابطة العهد الجامعة أول امتحانٍ تحت اسمها

الفصل الخمسمئة والثمانون: عبد الملك يوقف الغضب قبل أن يوقف الدم

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والثمانون: عبد الملك يوقف الغضب قبل أن يوقف الدم

كان أول ما فعله عبد الملك
أنه منع الغضب
من أن يسبق القضاء.

فقد أراد بعض رجال الجهة الصغيرة
أن يحملوا دم صاحبهم
إلى لغةٍ أكبر من الحادث نفسه:
أن يقال إن كرامتهم طُعنت
لا رجلهم فقط.
وفي القلب
أراد بعض الرجال
أن يختصروا الأمر في كلمةٍ مريحة:
مشاجرة،
خطأ،
انفعال،
فلنطفئه بسرعة.

لكن عبد الملك
رفض الطريقين معًا.

جمع وجوه السوق من الطرفين،
وقال:
— لا أحد يتكلم من هذه الساعة
بلغة القلب والطرف.
من قال:
“دمُنا ودَمُهم”
فقد بدأ الفتنة قبل أن يبدأ العدل.
ثم أضاف:
— والرجل الذي سقط
ليس رقمًا في اختبار الرابطة،
بل دمٌ له حق،
وسنعطيه حقه
لا حقّ اللسان المتحمس.

ثم أمر بثلاثة أمور في ساعة واحدة:
أولها:
إغلاق السوق يومًا واحدًا لا أكثر،
حتى لا تتحول الخصومة إلى نار يومية.
ثانيها:
اعتقال من ثبتت عليه اليد المباشرة
من غير نظرٍ إلى اسمه ولا جهته.
وثالثها:
تشكيل مجلس قضاء مشترك
من قاضٍ من القلب،
ورجل من القضاء المرتبط بالجهة الداخلة،
وعالمٍ يضبط اللسان،
وشهودٍ من السوقين.

قال له بعض رجاله:
— الناس تريد منك كلمةً شديدة.
فقال:
— الكلمة الشديدة
إذا سبقت الحكم
أفسدت الحكم.
ثم أضاف:
— لن أداوي الاسم
بأن أجرح العدل.

وكان هذا القرار
أول ما أراح الجهة الصغيرة قليلًا.
لأنها رأت
أن عبد الملك
لم يهرب من دمها
إلى لغة السياسة،
ولم يختبئ في كلمة
“إنها مشاجرة فقط”.

وفي الوقت نفسه
أراح البوسنيين العقلاء،
لأنهم رأوا
أن الرجل
لن يبيع أهل القلب
لأجل إرضاء الطرف الآخر بسرعة.

وهكذا
وقف الغضب
في موضعه الصحيح:
وراء القضاء
لا أمامه.