الفصل الخمسمئة والحادي والسبعون: خاتمة هذا الجزء
وهكذا،
يُغلق هذا الجزء
وقد بلغت البوسنة
مرحلةً لا تُشبه ما قبلها:
مرحلة اقتراب الاسم الكبير.
لم تعد الفكرة خوفًا في صدر سعيد فقط،
ولا حاجةً تهمس بها النساء،
ولا ميثاقًا أولًا في الظل،
ولا سوقًا ترتب نفسها،
ولا قضاءً مشتركًا،
بل صارت بنيةً تقترب من أن تُدعى باسمها.
والناس في الجهات المختلفة
بدأوا يسألون لا عن الأبواب وحدها،
بل عن السقف.
والنساء بدأن يسمين
ما لا يجرؤ الرجال على تسميته.
وعبد الله حرس العظام
حتى لا يسبقها الاحتفال.
ومحمد هيأ القلوب
حتى لا تسمع الاسم
بلغة الغالب والمغلوب.
وصفية حمت البيوت
حتى لا يدخلها الاسم
على هيئة محوٍ أو منّة.
وسعيد
كان يزن اللحظة
كما يزن الجراح الماهر
موضع القطع الذي ينقذ
إن جاء في وقته
ويفسد إن جاء قبله أو بعده.
ومن هنا،
يفتح الباب لما بعده
على المرحلة التي انتظرها كل هذا البناء:
مرحلة الاسم.
الاسم الذي لن يكون زينةً للرواية،
بل نقطة تحولها الكبرى.
الاسم الذي إذا خرج
لم يعد ما بعده كما قبله.
الاسم الذي سيقول للداخل والخارج
إن الظل
صار سقفًا،
وإن الفكرة
صارت بنيانًا،
وإن البوسنة
لم تعد فقط قلبًا عادلاً،
بل مركزًا لتكوينٍ أوسع
سيعيد ترتيب المنطقة كلها.
وهذا هو الباب الذي يفتح لما بعده:
حين خرج الاسم الكبير إلى الناس.