الفصل الخمسمئة والتاسع والستون: عبد الله يخاف من الاحتفال قبل الهيكل
إذا كانت القلوب
قد بدأت تشتاق إلى الاسم،
فإن عبد الله
كان أكثرهم خوفًا من أن يتحول هذا الاشتياق
إلى استعجال.
قال في مجلسٍ جمعه بأخيه وأبيه ومحمد:
— أنا لا أخاف الاسم،
بل أخاف طريقة مجيئه.
ثم أضاف:
— أعرف الناس.
إذا سمعوا الاسم
أحب بعضهم الاحتفال به
أكثر من محاسبة أنفسهم عليه.
وهذا أخطر شيء.
فإن الهيكل
إذا جاء بعد الاحتفال
صار إصلاحًا لأعطاب الاسم
بدل أن يكون حاملًا له.
قال محمد:
— وما الذي تريده إذن؟
قال:
— أريد شيئين قبل كل شيء:
أولًا،
أن يكتمل مجلس التمثيل المشترك
على صورة لا تجعل جهةً تشعر أنها زينة،
ولا تجعل القلب يتوهم أنه السيد المطلق.
وثانيًا،
أن يُكتب باب القضاء المشترك
بوضوح
حتى لا ندخل الاسم
ثم نختلف بعد شهرين:
من يحكم في الدم؟
ومن يراجع السوق؟
ومن يفصل بين جهةٍ من الظل
وجهةٍ من القلب؟
هزّ سعيد رأسه،
وقال:
— وهذه هي العظام التي نحتاجها.
ثم التفت إلى عبد الملك:
— أترى؟
الرجال يشتاقون إلى الاسم،
وأخوك يشتاق إلى سلامة ما بعد الاسم.
فإن جمعتَ بين الأمرين
نجوت.
قال عبد الملك:
— إذن نُبطئ قليلًا
لكن لا حتى نبرد.
قال سعيد مبتسمًا:
— نعم.
هذه هي العبارة الصحيحة.
لا تبطئ حتى يظن الناس أنك تهرب من المعنى،
ولا تعجل حتى تذبح المعنى بالفرح.
ومنذ ذلك المجلس
بدأ العمل المحموم الهادئ:
في تمثيل الجهات،
وفي كتابة تفاصيل القضاء المشترك،
وفي ضبط موارد السوق،
وفي صوغ العلاقة بين القلب وما دخل في الظل
على نحوٍ إذا قيل الاسم بعده
وجد له بيتًا يمشي فيه.
وكان عبد الله
كأنه يحرس الاسم من محبيه
أكثر مما يحرسه من أعدائه.
وهذا
من أعظم ما تحتاجه اللحظات المؤسسة في التاريخ.