الفصل الخمسمئة والسابع والستون: مجلس الاسم المؤجل
دعا عبد الملك إلى مجلسٍ جديد،
ولم يُرد له أن يكون واسعًا جدًا،
ولا أن يكون ضيقًا إلى حد يعزل الفكرة عن أهلها.
فجمع وجوهًا من القلب،
ووجوهًا من الجهات الداخلة في الظل،
وشيوخ سوق،
وعلماء،
ورجال ميثاق،
ومن وراءهم كان صوت النساء حاضرًا عبر صفية ومريم،
كما كان دائمًا في المواضع التي يظنها الرجال خاصة بهم.
بدأ المجلس هادئًا على غير عادة المجالس التي تقترب من الكلمات الكبيرة.
كان كل واحد يعرف
أن ما سيقال هنا
قد لا يكون مجرد نقاش،
بل قد يصير فصلًا من فصول التاريخ إذا خرج إلى العلن.
قال عبد الملك:
— لقد مشينا معًا طريقًا
كان أولُه خوفًا
ثم صار ظلًا
ثم صار مواثيق وأسواقًا وطرقًا وعلمًا ودمًا وعدلًا.
ثم أضاف:
— واليوم لا أجمعكم
لأقول لكم إن الاسم قد آن،
ولا لأقول لكم إنه لم يأنِ بعد،
بل أجمعكم
لنسأل السؤال الصحيح:
ما الذي يجعل الاسم رحمةً لا عبئًا؟
وكان هذا هو السؤال الذي يجب أن يبدأ به.
قال شيخ من جهة صغيرة:
— الذي يجعل الاسم رحمةً عندنا
أن لا نصير به أقل مما نحن في الكرامة.
وقال عالم من الحزام:
— والذي يجعله رحمة
أن لا يكون الاسم ستارًا
لمركزٍ يزداد قوة
وأطرافٍ يزداد طلبها للصبر فقط.
وقال شيخ سوق من القلب:
— والذي يجعله رحمة
أن لا تتحول الأسواق الصغيرة
إلى منافذ تابعة
يُستدعى منها الرزق
ولا يعود إليها من القرار شيء.
وقالت صفية،
وقد أذن لها سعيد أن تضع كلمة النساء في موضعها:
— والذي يجعله رحمة
أن لا تكتشف النساء بعد الاسم
أنهنّ دخلن بنيانًا أكبر
لكن بيوتهنّ صارت أضيق.
ثم أضافت:
— أريد أن يكون الاسم
وسعًا للكرامة
لا زينة على حسابها.
وقال محمد:
— والذي يجعله رحمة
أن لا يستدعي من قلوب الناس
روح الغالب والمغلوب.
بل أن يشعروا
أنهم يدخلون في عهد حق
لا في امبراطورية اسم.
وكان الرجل البخاري الكبير يسمع،
ثم قال:
— وكل هذا صحيح،
لكنني أضيف شيئًا:
أن الاسم لا يكون رحمة
حتى يكون له نَصّ.
أي: ميثاق واضح،
ومجلس تمثيل،
وباب قضاء،
ونظام موارد،
وحدود مسؤولية.
فإن خرج الاسم
قبل أن تُكتب له هذه العظام،
صار قصيدةً جميلة
يختلف الناس تحتها بعد أشهر.
وكانت كلمته
كالمسمار الذي يثبت الخيمة.
ثم نظر سعيد إلى عبد الملك،
وقال:
— ها قد سمعت.
الناس لا يعترضون على الاسم في أصله،
بل يخافون من أن يسبقهم.
فإن استطعت
أن تجعل الاسم
ثمرة نضجهم
لا قفزةً فوقهم،
جاءك على الوجه الصحيح.
وانفض المجلس
من غير إعلان،
لكن مع شعور واضح
أن الكلمة الكبرى
لم تعد بعيدة.