الفصل الخمسمئة والثالث والخمسون: مجلس الاسم الذي لا يجوز أن يُقال قبل أوانه
جمع سعيد مجلسًا ضيقًا جدًا.
لم يدعُ إليه إلا من يعرف أنهم
إذا تكلموا
تكلموا بوزن لا بلهفة:
عبد الملك،
ومحمد،
وعبد الله،
والرجل البخاري الكبير،
وشيخًا من السوق،
وكان صوت صفية حاضرًا وإن لم تجلس معهم من أول الأمر.
قال سعيد بعد صمتٍ طويل:
— وصلنا إلى مرحلة
أخشى فيها من كلمة
كما كنت أخشى من قبل من السيف.
نظروا إليه.
قال:
— كلمة الاتحاد.
ثم أضاف:
— لا لأنها كلمة سيئة،
بل لأنها كلمة
إذا خرجت قبل نضجها
أفسدت المعنى الذي بُني لها.
وقال محمد:
— الناس بدأوا يطلبون صورةً أعلى
مما هم فيه الآن.
وأخشى إن لم نعطهم بيانًا صحيحًا
أن يصنعوا هم لها صورةً في خيالهم
ثم يختلفون عليها.
وقال عبد الله:
— وأنا أخشى
أن يسمع الكبار هذه الكلمة من أفواهنا
قبل أن تكون لدينا لها عظامٌ تمشي عليها،
فيجمعوا علينا من الخوف
ما لم يجمعوه من قبل.
وقال الرجل البخاري:
— والاتحاد
إن لم يُبنَ على طبقات
صار إعلانًا كبيرًا
يبتلع الأطراف
أو يفكك القلب.
نظر سعيد إلى عبد الملك،
وقال:
— لا أريد منك أن تحب الكلمة.
أريدك أن تحب الواقع الذي قد يحملها
إن نضج.
ثم فصل:
— إن الاتحاد عندي
ليس أن تقول الجهات:
نحن واحد.
بل أن يصير بين هذه الجهات
والبوسنة
من القضاء،
والسوق،
والطريق،
والعلم،
والدفاع،
والكرامة،
وتمثيل الأصوات،
ما يجعل الاسم
ترجمةً لحقيقة
لا ستارًا لها.
ثم التفت إلى محمد:
— ما الذي يجب أن يسبق الاسم؟
قال محمد:
— الميثاق.
قال:
— وأنت يا عبد الله؟
— التراتب.
قال:
— وأنت يا شيخ السوق؟
— المنافع العادلة.
قال:
— وأنت يا رجل بخارستان؟
— الضمانات.
ثم قال سعيد:
— وهذه الأربعة
هي جسد الاتحاد إن جاء:
ميثاق،
وتراتب،
ومنافع،
وضمانات.
ثم ساد الصمت ثانية.
كان الجميع يعرف
أنهم دخلوا بابًا
لو أُحسن حمله
غيّر المنطقة كلها،
ولو أُسيء
أحرق ما بُني في سنين.