الفصل الخمسمئة والخمسون: خاتمة هذا الجزء
وهكذا،
يُغلق هذا الجزء
وقد ارتقت البوسنة خطوةً أخرى
في نضجها العجيب:
أنها لم تعد فقط بلدًا يُطلب ظلّه،
بل بلدًا يعرف كيف يمنع ظله
من أن يصير ابتلاعًا أو منّةً أو استعلاءً أو فتنة.
سمعت طلب المستقبل
فلم تتعجل.
وفتحت باب ظل العهد
دون أن تقفز إلى ضمّ لا تحتمله الأرض والقلوب.
وأعطت للجهات الصغيرة
ضمانات الاسم والكرامة
لا مجرد باب العدل.
وبنت أدب الظل
حتى لا يجرح الداخلين إليه فضلُ من استقبلهم.
وفهمت أن الكبار
لن ينظروا إلى قوتها فقط
بل إلى ظهرها وشبكتها ومعناها.
وحرس عبد الملك قلبه
من صورة المنقذ
حتى لا يضيع في حبّ ما يقوله الناس عنه.
وهذا يعني
أن البوسنة
لم تعد فقط مركز معنى،
بل صارت مركز معنى ناضجًا
يعرف كيف يفتح بابه
وكيف يضبطه.
ومن هنا،
يفتح الباب لما بعده على مرحلة
أشد عظمةً وأشد خطرًا:
إذا ثبت ظل البوسنة
وأصبح بعض من حولها يريد مستقبله فيها،
فمتى يتحول هذا الظل
من دوائر متفرقة
إلى نظام أوسع
يُعيد رسم المنطقة كلها؟