الجزء الثامن والستون: حين بدأت بعض الجهات الصغيرة ترى في البوسنة مستقبلًا لا جوارًا فقط

الفصل الخمسمئة والأربعون: الخارج يبدأ يقرأ الظل

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والأربعون: الخارج يبدأ يقرأ الظل

لم يمرّ دخول تلك الجهة في ظل العهد
صامتًا في الخارج.

فالجهات من حول البوسنة
كانت تراقب كل شيء بعينٍ حادة:
كيف تُمسك سوقها؟
كيف ترد اليد التي تريد شراءها؟
كيف توقع ميثاقًا من غير أن تبيع الحزام؟
وكيف تنصر من حولها
من غير أن تبتلعهم؟

فلما ظهر هذا الباب الجديد
بدأ السؤال بينهم يتغير.

لم يعد فقط:
هل ستضم البوسنة غيرها؟
بل صار:
كيف تستطيع أن تجعل غيرها
يريد ظلها
قبل أن يدخل سلطانها الكامل؟

وكان هذا في نظر بعضهم
أخطر من الفتح العسكري.

لأن السيف
قد يُرهب الناس،
لكن الظل
يجعلهم يأتون إليك بأقدامهم.

قال رجل من دولةٍ مجاورة في مجلسه:
— ما يفعلونه أخطر مما ظننا.
إنهم لا يفتحون البلاد بالسيف وحده،
بل يفتحونها بالعدل المؤجل،
والحضور المنظم،
والتجارة التي لا تفسد السوق،
والعالم الذي لا يصرخ،
والباب الذي لا يُشترى.
ثم سكت قليلًا، وقال:
— إن تُرك هذا
كبر أكثر مما نحب.

ووصل هذا المعنى إلى سعيد
بطريقٍ أو بآخر.
فلم يضطرب،
لكنّه فهم أن البوسنة
دخلت مرحلة جديدة من الحساسية.

قال لعبد الملك:
— الآن
سيبدأ بعضهم يخاف منك
لا لأنك قوي فقط،
بل لأنك محبوب على نحوٍ عقلاني.
وهذا أخطر على جيرانك
من كثير من الجيوش.
ثم أضاف:
— فاحذر أن يفسدك حبّ من حولك لك،
كما تحذر أن يفسدك خوفهم منك.

قال عبد الملك:
— وكيف أقي نفسي من هذا؟
قال:
— بأن تبقى تسأل دائمًا:
هل هذا الباب
يخدم العدل فعلًا؟
أم يخدمني أنا في صورتي؟
إذا وجدت نفسك
تفرح بأن الناس يريدونك
أكثر من فرحك بأن الله
فتح لهم بك بابًا من رحمته،
فاعلم أن الفتنة بدأت.

وكان هذا من أقسى ما يربّي به الأب ابنه،
وأعظمه نفعًا.