الجزء السابع والستون: حين صار على عبد الملك أن يحمي مركز المعنى

الفصل الخمسمئة والخامس والثلاثون: خاتمة هذا الجزء

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والخامس والثلاثون: خاتمة هذا الجزء

وهكذا،
يُغلق هذا الجزء
وقد خطت البوسنة خطوةً أخرى
في نضجها العجيب:

أنها بدأت تحمي مركز المعنى
من الذين يحتاجونه
ومن الذين يريدون استغلاله معًا.

رتبت أبواب النصرة.
وحمت العدل من أن يُستخدم في ظلم جديد.
وجعلت المأوى بابًا منظمًا لا فوضى فيه.
وبنت علماء الحزام
حتى يسبق الفهم الراية.
وضبطت التجارة
لتدخل على الناس من باب الكرامة.
وتعلمت من أول مأساة كاذبة
أن الرحمة بلا ميزان
تفسد كما يفسد الظلم.
وربت بيوتها
حتى لا يفسدها الشعور بأنها صارت قبلةً للناس.
وتعلم عبد الملك
أن يقول “لا”
من غير أن يكسر القلوب
أو يبيع البوسنة.

وهذا يعني
أن الدولة لم تعد فقط قوية وعادلة ومرغوبة،
بل صارت أيضًا واعية بحدود عطائها.

ومن هنا،
يفتح الباب لما بعده على مرحلةٍ أشد اتساعًا:

إذا أحسنت البوسنة
كيف تُنصر من حولها
وتحمي روحها،
فقد يأتي اليوم
الذي لا يكتفي فيه من حولها
بأن يطلبوا أبوابها…
بل يطلبوا أن يدخلوا في ظلها
على صورةٍ أوسع.