الجزء السابع والستون: حين صار على عبد الملك أن يحمي مركز المعنى

الفصل الخمسمئة والثالث والثلاثون: صفية تحمي البيوت من فتنة الاتساع

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والثالث والثلاثون: صفية تحمي البيوت من فتنة الاتساع

لم يكن الخارج وحده
هو الذي يحتاج إلى ميزان.
بل الداخل أيضًا.

فحين بدأت البوسنة تُطلب
وتكثر الوفود،
وتنتظم أبواب النصرة،
دخل على بعض بيوت الرجال والنساء
شعورٌ خفي:
أنهم صاروا في مركز العالم من حولهم.

وهذه فتنة من نوع آخر.

رأت صفية آثارها مبكرًا.
امرأة تكثر الكلام عن وفدٍ جاء إلى بيتها لأنها زوجة رجل من رجال العهد.
وشابٌّ يرفع صوته في السوق
كأنه يمثّل بلدًا لا بيتًا.
وفتاة تنظر إلى نازحةٍ من خارج الحدود
بعين رحمة فيها شائبة استعلاء.

فجمعت النساء،
ثم طلبت أن تبلغ بعض الرجال الصغار أيضًا،
وقالت:

— انتبهن جيدًا.
إن من أخطر ما يفسد البوسنة الآن
ليس الحرب
ولا الحسد وحده،
بل أن يبدأ أهلها
ينظرون إلى أنفسهم
كأنهم أهل النعمة على غيرهم.
ثم أضافت:
— نحن لا نفتح أبوابنا للناس
ليدوروا حولنا،
بل لأن الله اختبرنا
بأن يجعل عندنا ما ليس عندهم الآن.
فإن حملتم هذا
على صورة المنّة
سُلب منكم سريعًا.

ثم قالت لفاطمة خاصةً:
— بابكِ الرفيع
قد يجعل الناس ينظرون إليكِ
أكثر من غيرك.
فإذا دخل عليكِ من هذا
شيء من خفةِ النفس
فقد أفسدتِ في ساعة
ما حفظه الله لكِ سنين.
فقالت فاطمة:
— والله يا أمّاه
إني أخاف كلما كثر ذكر الباب
أن يزداد حسابي عند الله.
فابتسمت صفية،
وقالت:
— إذا بقي هذا الخوف
نجوتِ من نصف الفتنة.

ثم التفتت إلى مريم،
وقالت:
— وأنتِ
إذا دخلتِ النساء من خارج البلاد
فلا تدخلي عليهنّ
بعين من يعطي،
بل بعين من يحفظ الأمانة.

وكان لهذه التربية
أثر بالغ.

فقد بقيت البوسنة
رغم ازدياد الطلب عليها
بلدًا يستقبل الخارج
بوقارٍ ورحمة
لا بتعاظمٍ يفسد روحه.