الجزء الخامس والستون: حين بدأت البوسنة لا تُرى فقط… بل تُراد

الفصل الخمسمئة والتاسع عشر: أحمد يسمع اسم البوسنة من أفواه الغرباء

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والتاسع عشر: أحمد يسمع اسم البوسنة من أفواه الغرباء

في مكة،
كان أثر هذا التحول
يصل إلى أحمد أيضًا
لكن على طريقته الخاصة.

فقد كان الناس بعد القراءة
أو في أطراف المجالس
يسألون أحيانًا عن الرجل،
ثم إذا عرفوا نسبه وبلاده
سألوه — أو سألوا من حوله —
لا عن صوته فقط،
بل عن بلده.

قال له رجل من زوار الشام أو ما حولها:
— أحقٌّ ما يبلغنا
أن بلادكم صار يَفِرّ إليها المظلوم
كما يفرّ الناس إلى الماء إذا عطشوا؟
خفض أحمد بصره،
وقال:
— نسأل الله أن يجعلنا خيرًا مما يُقال
وأن لا يكلنا إلى أنفسنا.
فقال الرجل:
— لو كان في هذا نصفه
لكفاكم فخرًا…
ثم استدرك:
— لا،
بل كفاكم مسؤولية.

كانت الكلمة الأخيرة
أقرب إلى ما يفهمه أحمد من كل مدح.

ولما عاد إلى موضعه
كتب إلى أمه:
“أشعر أن الناس
بدأوا يسمعون اسم البوسنة
لا من جهة الحرب وحدها،
بل من جهة الرجاء.
وهذا يخيفني أكثر من كل خبر آخر.”

فلما قرأت صفية الرسالة،
قالت:
— نعم…
لأن الحرب
تجمع على الرجل خوفًا أو شفقة أو خصومة،
أما الرجاء
فهو أثقل ما يُحمل.
ثم أعطت الرسالة لسعيد،
فقال:
— إذا صار اسم البلاد
يصل إلى الحرم
على هيئة رجاءٍ عند الغرباء،
فاعلمي أن الله فتح علينا بابًا
يحتاج إلى شكرٍ أشد من شكر النصر.

وكان هذا صحيحًا.

فالبوسنة
إذا دخلت قلوب الناس في البعيد
من باب الأمل
فإنها لم تعد شأنًا محليًا
ولا حتى إقليميًا فحسب،
بل بدأت تمسّ
وترًا من أوتار الأمة كلها.

وهذا
كان يزيد عبد الملك ثقلًا
حتى وهو بعيد عن هذه المشاهد.