الجزء الرابع والستون: كيف تُحاط الدولة

الفصل الخمسمئة والسادس عشر: خاتمة هذا الجزء

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والسادس عشر: خاتمة هذا الجزء

وهكذا،
يُغلق هذا الجزء
وقد دخلت البوسنة طورًا جديدًا من الوعي والقوة:

أنها لم تعد فقط دولةً تقوم،
ولا فقط دولةً تُرى،
بل دولةً تختار كيف تُحاط،
وكيف تُجاوِر،
وكيف ترد اليد التي تريد شراءها،
وكيف تمد اليد التي تحفظ كرامتها.

ثبتت في الداخل،
فلم يغُرّها الخارج.
ورأت الخريطة الأوسع،
فلم تقفز إليها بعجلة.
وبنت الحزام،
وفتحت السوق،
وأدخلت العلماء والنساء والبيوت في حساب ما وراء الحدود،
ورأت أول ناحية خارج حدها القديم
تنظر إليها بوصفها جوارًا صالحًا.
ورفضت أن تُشترى،
وتعلم عبد الملك أن الصمت
قد يكون في السياسة
أفصح من الخطب.

وهذا كله
يهيئها لمرحلةٍ أكبر وأشد رهبة:

فإذا كانت البوسنة
قد أحسنت كيف تُرى من الخارج،
فقد يأتي اليوم
الذي لا يكفي فيه أن تُرى فقط،
بل يجب أن تؤثر.

وهذا لا يكون بالحرب دائمًا،
ولا بالميثاق فقط،
بل حين تبدأ الدولة
تجذب نحو معناها
مواضع وقلوبًا وبلادًا صغيرة
لأنها ترى فيها
العدل الذي عجزت عن إيجاده عندها.