الجزء الثالث والستون: حين بدأ عبد الملك يرى الخريطة الأوسع

الفصل الخمسمئة وسبعة: السوق العابر للحدود

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة وسبعة: السوق العابر للحدود

ما إن بدأ الحزام الحدودي يهدأ
وتنتظم الممرات،
حتى ظهر بابٌ جديد
لم يكن أقل أثرًا من السياسة والعلم:

السوق العابر للحدود.

فقد بدأت القوافل تأتي
من جهاتٍ لم تكن قبل ذلك
تجرؤ على أن تجعل البوسنة
محطةً موثوقة في حسابها.

وجاء تجار
ليسوا من أهل البوسنة ولا من حلفائها الجدد،
لكنهم سمعوا أن هنا
ميزانًا أقل فسادًا،
وطريقًا أقل ابتزازًا،
ورجالًا لا يقطعون القافلة باسم الحماية.

وقال شيخ السوق لعبد الملك:
— الآن بدأ الخارج يدخل إلينا
لا ليستطلع فقط،
بل لينتفع.
وهذا بابٌ جميل
ومرعب.
فسأله عبد الملك:
— كيف؟
قال:
— لأنه إن حُمل بميزان
زادنا قوة ورسخ الداخل.
وإن تُرك لجشع بعض التجار
أو لفساد رجال الطريق
ربما أدخل علينا
من الخارج
ما يفسدنا من داخلنا.

فرتبوا لذلك مجلسًا خاصًا:
كيف تُفتح الممرات؟
كيف تُحفظ البضائع؟
كيف تُجبى الرسوم على نحوٍ لا يذل؟
كيف يُمنع التهريب الذي يغني الرجل
ويفقر البلاد؟
كيف يدخل التاجر الأجنبي
وهو يشعر بالأمان
دون أن يظن أن البوسنة أرض رخوة يُستغلّ نظامها؟

وكان سعيد يرى في هذا الباب
علامةً على نضج الدولة أكثر من غيره.
يقول:
— الدولة إذا دخلت الأسواق من حولها
دخلت القلوب من باب غير باب الخوف.
وهذا أرسخ.

وفي أشهر قليلة،
بدأ يقال في الجهات المجاورة:
— إن أردتَ أن تمرّ بتجارتك
فمرّ من طريق البوسنة.
— عندهم رجل
لكن كذلك عندهم نظام.
— لا يُترك المال هناك لفوضى الجباة ولا لابتزاز السلاح.

وكان هذا الكلام
يدخل إلى السياسة من بابٍ لا تستطيع السيوف وحدها أن تصنعه.