الجزء الثاني والستون: حين دخلت البوسنة ميدان السياسة بين البلاد

الفصل الأربعمئة والتاسع والتسعون: النساء يسمعن اسم البوسنة خارجها

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والتاسع والتسعون: النساء يسمعن اسم البوسنة خارجها

في بيوت النساء،
بدأ معنى جديد يدخل القلوب.

لم تعد المرأة في المدينة أو الناحية
تسمع باسم البوسنة
ثم تفهم منه فقط:
الطريق،
والسوق،
والحرب،
والقضاء،
والحكم.
بل بدأت تسمع أن اسم البلاد نفسها
صار يُذكر خارجها.

وهذا في قلوب النساء
أمرٌ بالغ الأثر.

لأنه ينقل الإحساس بالبلد
من البيت الضيق إلى المجال الأوسع.

جلست صفية مع بعض النساء،
وقالت لهن:
— من اليوم،
إذا سمعتم أن البلاد ذُكرت خارجها،
فلا تملأن القلوب زهوًا.
بل املأنها سؤالًا:
بأي صورة ذُكرت؟
ثم أضافت:
— أريد للمرأة أن تفرح
أن بلدها لم يعد يُذكر بالضعف فقط،
لكنني لا أريد لها أن تنسى أن الخارج
إنما يحترم البلاد
إذا رآها تحفظ نفسها من الداخل.

وقالت امرأة من النواحي:
— كأننا بدأنا نشعر
أننا ننتمي إلى شيءٍ أكبر من قريتنا وناحيتنا.
فقالت صفية:
— وهذا جميل…
لكن احذرن أن يتحول الكبير في قلوبكن
إلى صِغَرٍ في أخلاقكن.
كلما اتسعت البلاد حولك
يجب أن يزداد تواضعك،
لا أن يضيق صدرك بمن هو أقل منك.

وكانت هذه التربية مهمة جدًا.
لأن الدولة إذا خرج اسمها إلى الخارج
ولم تتربَّ نساؤها ورجالها
على حمل هذا الاسم في أخلاقهم،
ربما صار الخارج بابًا للغرور أكثر منه بابًا للرسوخ.