الجزء الحادي والستون: حين بدأت البوسنة الكاملة تنظر إلى ما وراء حدودها

الفصل الأربعمئة والتسعون: فاطمة… من باب بيت إلى باب علاقة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والتسعون: فاطمة… من باب بيت إلى باب علاقة

في هذه المرحلة،
بدأ باب فاطمة
يكتسب بعدًا آخر.

فقد كان من قبل بابًا يربط بيتها ببيتٍ رفيع،
ثم صار بابًا من أبواب تهذيب صورة العهد في أعين الناس،
ثم بدأ الآن يقترب من شيءٍ أدق:

أن يصير جزءًا من العلاقة الودية الواعية
بين بوسنة العهد
والبيت السعودي.

ولم تكن صفية تنظر إلى هذا بعين المنفعة الباردة،
بل بعين من تعرف أن الله
إذا جمع بين بيوتٍ في لحظةٍ تاريخية
فقد يريد منها
أن تحمل عن بعضها أثقالًا لا تحملها الرسائل الرسمية.

قالت لفاطمة:
— يا ابنتي،
ليس كل ما يربط البيوت الكبيرة
يُكتب في الأوراق أو يُقال في المجالس.
أحيانًا تكون المرأة الصالحة العاقلة
أعمق أثرًا
من عشرين رسولًا.
ثم أضافت:
— إن دخلتِ بيتك على ما نرجو،
فلا تكوني فقط بنت هذا البيت هناك،
بل كوني عينًا ترى مواضع الخير والرفق والعقل
التي يمكن أن تُبقي ما بين البيتين
على صورة الكرامة لا المصلحة وحدها.

وكانت فاطمة تفهم هذا أكثر فأكثر.
فلم تعد ترى بابها
كأنه طريقها الشخصي وحدها،
بل كأنه باب مسؤولية صامتة:
كيف تحفظ ما بين البيتين
من أن يفسده سوء الفهم،
أو الغرور،
أو اختلاف المقامات.

وفي بعض المجالس،
بدأ يقال عن فاطمة كلامٌ جديد:
— فيها من أمها.
— لا تبدو عليها خفة البنات عند الأبواب الكبيرة.
— كأنها تعرف أن هذا الباب
ليس للزينة.

وكان هذا يطمئن صفية،
ويطمئن سعيد أيضًا.
فإن الباب إذا كبر
احتاج من يحفظه بعقلٍ أكثر من حاجته إلى من يزينه.