الفصل الأربعمئة والسادس والثمانون: الانتهاء من تثبيت الحكم كاملًا في البوسنة
الفصل الأربعمئة والسادس والثمانون: الانتهاء من تثبيت الحكم كاملًا في البوسنة
وهكذا،فإن بوسنة العهد
لم تعد فقط تنتصر،
بل بدأت تنظم نصرها
حتى لا يصير فوضى جديدة.
فتحت باب المصالحة دون أن تبيع العدالة.
واختارت الولاة على ميزان الأهلية لا الحماسة فقط.
وضبطت السلاح حتى لا يبقى سيدًا على البلاد.
وربت بيوت الحكم قبل أن يفسدها النفوذ.
وكتبت القضاء والديوان على صورةٍ تحفظ الضعيف من أن يضيع.
وجعلت النواحي جزءًا من حكم نفسها داخل العهد.
وصار الداخل يثبت
حتى بدأ الخارج يلتفت.
وهذا يعني أن الحكم في البوسنة
لم يعد مجرد عهدٍ جميل أو سلطةٍ صاعدة،
بل بدأ يقترب من معنى الدولة الكاملة.
لكن ما إن تقترب الدولة من هذا المعنى
حتى يفتح الله عليها — أو يبتليها — بسؤالٍ أكبر:
إذا ثبتت لك بلادك،
فهل تكتفي بها؟
أم يبدأ قدرك أن تحمل من ورائها ما وراءها؟
وهذا هو الباب الذي يفتح لما بعده:
حين بدأت البوسنة الكاملة
تنظر إلى ما وراء حدودها.