الجزء الثامن والخمسون: امتحانُ النصر

الفصل الأربعمئة والتاسع والستون: فاطمة… الرحمة التي تصعد مع العهد

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والتاسع والستون: فاطمة… الرحمة التي تصعد مع العهد

أما فاطمة،
فلم تقف في بابها الرفيع
عند حد الصمت الوقور فقط،
بل بدأت تدخل — بإرشاد أمها وبحكمة المرأة السعودية الرفيعة —
في مواضع تجعل الناس يرونها
جزءًا من رحمة العهد لا من زينته.

شاركت في رعاية بعض النساء أو في ترتيب ما يخص بيوت الجرحى،
وحضرت مجالس صغيرة لا تستدعي الضوء الكبير،
لكنها تكفي لأن تنتقل منها الأخبار الصحيحة:
أن الفتاة التي خُطبت لذلك البيت الرفيع
لم تنفصل عن البلاد ولا عن نسائها،
بل دخلت معهنّ في معنى البلاء والخدمة.

وكان لهذا أثرٌ عجيب.

قالت بعض النساء:
— ظننا أن مثل هذه الأبواب
ترفع أصحابها بعيدًا عن الناس،
فإذا بها تزيدهم قربًا.
وقالت امرأة عجوز في بيت جريح:
— إن كانت هذه بنتهم
فأحسب أن الخير فيهم أعمق من الصورة.

أما صفية،
فكانت تراقب هذا كله،
وتزداد فهمًا أن باب ابنتها
ليس فقط ربطًا بين بيتين،
بل ربطٌ بين مقامين:
مقام الرفعة،
ومقام الخدمة.

ولهذا،
قالت لها في إحدى الليالي:
— يا ابنتي،
إذا كان الله قد كتب لكِ هذا الباب،
فاحفظيه بأن لا يرفعكِ فوق آلام الناس.
فإن بعض الأبواب الكبيرة
تكون رحمة إذا دخلها صاحبها متواضعًا،
وتكون نقمة إذا جعلته ينسى الأرض التي خرج منها.
فقالت فاطمة:
— وأنا أخاف أن أُختبر في هذا.
فقالت صفية:
— والخوف الصحيح
هو أول ما يعين على النجاة.

وهكذا،
أصبح باب فاطمة
جزءًا من السيطرة على البلاد
من جهةٍ لم تكن تخطر لكثير من الرجال:
جهة أن ترى النساء والبيوت
أن العهد حين يرتفع
لا ينفصل عن رحمتها.