الفصل الأربعمئة والخمسون: سيطرة بوسنة العهد
بدأت بوسنة العهد تمسك البلاد فعلًا.
لا بكل شبرٍ منها بعد،
ولا على صورة نصرٍ كامل،
لكن على صورةٍ لا تخطئها الأبصار:
أن العقد بدأت تقع تحت يدها،
وأن القلب لم يعد وحده،
وأن الأطراف لم تعد غريبة،
وأن الخبز والليل والعالم والمرأة والطريق
صار لكل واحدٍ منها باب معلوم إلى العهد.
وهذا هو معنى السيطرة الحقيقي في هذه الرواية:
ليس القهر،
بل الجمع.
ليس ابتلاع البلاد،
بل ردُّها إلى نظامٍ يحفظها.
ليس أن يخاف الناس من الاسم،
بل أن يناموا وهم يعرفون إلى أي باب يذهبون.
لكن مع هذا الجمال،
يبقى الظل قائمًا:
أن الخصم الذي خسر الشائعة،
وخسر الطريق،
وخسر الضربة الكبرى الأولى،
ورأى البلاد تمسك من أطرافها…
لن يرضى أن يراها تُفلت كلها.
ولهذا،
فالمرحلة القادمة لن تكون فقط مرحلة تثبيتٍ واتساع،
بل مرحلة الصدام الأوضح.
الصدام الذي لا يريدون به أن يلوّثوا المعنى،
بل أن يكسروا جسد البلاد قبل أن يشتد عظمه تمامًا.
ومن هنا،
يفتح الباب لما بعده على السؤال الذي صار لا بد منه:
كيف ستواجه بوسنة العهد
الصدام المفتوح
حين يقرر خصومها أن الوقت لم يعد يكفيهم
فيذهبوا إلى الحرب التي لا تحتمل الرمادي؟