الجزء الخامس والخمسون: حين بدأت بوسنة العهد تمسك البلاد

الفصل الأربعمئة والسادس والأربعون: بيوت النساء تصير نصف السيطرة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والسادس والأربعون: بيوت النساء تصير نصف السيطرة

في هذه المرحلة،
تقدمت صفية خطوة أخرى.

لم تعد ترسل نساءها فقط للتهدئة والتثبيت،
بل بدأت تصنع شبكة نسائية للبلاد.
ليست شبكة دسائس ولا أخبار رخيصة،
بل شبكة فهمٍ وحفظ:
من أين يدخل الخوف إلى البيوت،
وأين تتكسر النساء،
وأين تشتعل الغيرة بين الأسر،
وأين يمكن أن يفسد رجل بسبب كلمةٍ في بيته أكثر مما يفسد بسبب خصمه في السوق.

قالت لمريم:
— الرجال يمسكون البلاد من ظاهرها،
لكننا نمسكها من قرارها الخفي.
إذا ثبتت النساء في بيوت النواحي،
ثبت نصف العهد.
ثم أضافت:
— وأريدكِ أن تتعلمي هذا على اتساع.
فما عدنا بيتَ مدينة.
نحن الآن بيتُ بلاد.

بدأت مجالس النساء تتغير.
لم تعد فقط مواساة وتطمينًا،
بل صارت تعليمًا:
كيف تستقبل المرأة زوجها إذا عاد مهزوزًا من أزمة طريق؟
كيف تربي ولدها على أن اسم عبد الملك ليس باب تفاخر؟
كيف تمنع الحسد من أن يدخل البيوت إذا اتسعت الأبواب؟
كيف تحفظ لنساء النواحي كرامتهن إذا دخلن العهد فلا يشعرن أن المدينة تنظر إليهن من علٍ؟

وكانت صفية حاسمة في أمر واحد:
— لا أريد لنساء المدينة أن يرين أنفسهن أرفع من نساء الأطراف
لأن القلب عندهن.
ولا أريد لنساء الأطراف أن يرين المدينة متعالية بطبعها.
ثم قالت:
— البلاد إذا انقسمت نسائيًا
فسدت قبل أن تشعر.
لأن الرجل قد يجلس في مجلس العهد
وقلب بيته في جهة أخرى.

وهكذا،
بدأت السيطرة على البلاد تأخذ بعدًا لم يفهمه كثير من خصومهم:
أن النساء صرن نصف البناء لا نصف الظل.