الجزء الخامس والخمسون: حين بدأت بوسنة العهد تمسك البلاد

الفصل الأربعمئة والخامس والأربعون: السوق الكبير يمد يده إلى الأسواق الصغيرة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والخامس والأربعون: السوق الكبير يمد يده إلى الأسواق الصغيرة

كان من أعظم ما فهمه عبد الملك
أن السيطرة على البلاد
لا تعني فقط أن تكون له الرجال والطرق،
بل أن يشعر أصغر تاجر في أبعد ناحية
أن السوق الكبير في القلب
ليس وحشًا يبتلع رزقه،
بل ظهرًا يثبته.

ولهذا،
أصدر أو رتب أو أشرف على أمرٍ جديد:
مجلسًا للسوق العام،
لكن لا يحكم من المدينة على الناس فقط،
بل يربط الأسواق بعضها ببعض،
ويحفظ للقوافل خطها،
وللأسعار ميزانها،
وللأزمات طريقَ علاجها،
وللصغار صوتًا لا يضيع بين الكبار.

قال شيخ السوق في المدينة:
— هذه أول مرة نشعر أننا لا نحمي رزقنا نحن فقط،
بل نحمي صورة البلاد في الخبز.
وقال عبد الملك:
— لأن الناس لا يرون الدولة أولًا في السيوف،
بل في الرغيف الذي يصل ولا يُذل.

ثم رتبوا:
مخازن محسوبة لا مخزنًا واحدًا.
قوافل بديلة عند الضرب.
رجالًا يُعرفون في كل سوق صغير
يستطيعون أن يرفعوا الظلم بسرعة من غير أن ينتظروا شهرًا حتى يصل صوتهم.
وطرقًا للتموين إذا انقطعت الطرق الأصلية.

وكان هذا العمل من النوع الذي لا يُغري الشعراء،
لكنه يبني البلاد فعلًا.

وفي شهرٍ أو أسابيع،
بدأت الأسواق الصغيرة تقول:
— لم نعد وحدنا.
وبدأت النساء في الأطراف يقلن:
— الرغيف لم يعد رهينة هوى رجلٍ من رجال النفوذ.
وبدأ الخصوم يفهمون أن ضرب طريقٍ أو نهب قافلة
لم يعد يكفي لزرع المجاعة النفسية كما كان.

وهنا،
أدركوا أن العهد بدأ يمسك البلاد
بأعصابها اليومية،
لا بخطبها فقط.