الجزء الرابع والخمسون: الضربةُ الكبرى التي جمعوها

الفصل الأربعمئة والسادس والثلاثون: العلامات التي قرأها سعيد قبل أن تكتمل

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والسادس والثلاثون: العلامات التي قرأها سعيد قبل أن تكتمل

كان سعيد من الرجال الذين لا ينتظرون اكتمال النار ليقولوا:
ثمة احتراق.

قرأ في الأيام السابقة للضربة الكبرى شيئًا في حركة الأخبار.
أخبارٌ صغيرة لا تبدو لمن لا يعرف إلا حوادث منفصلة:
رجلٌ غريب يسأل أكثر مما ينبغي عن ممرٍّ بين ناحيتين.
شراءٌ مفاجئ لبعض السلاح الرديء في طرفٍ بعيد.
تبدل لهجةِ أحد الوجوه القديمة في ناحيةٍ مترددة.
صمتُ خصومٍ كانوا يحبون الثرثرة إذا خططوا لشيءٍ صغير.

جمع عبدالله أولًا،
وقال له:
— ما الذي ترى؟
أجاب عبدالله:
— ليس عندي دليلٌ واحد،
لكن عندي رائحةُ جمع.
ثم أضاف:
— كأنهم توقفوا عن العبث في الأطراف الصغيرة،
وصاروا يرتبون شيئًا يريدون له أن يظهر كبيرًا من أول لحظة.
دخل محمد،
فقال سعيد:
— والعلماء؟
قال:
— في بعض النواحي بدأ الخوف يسبق البيان.
بعضهم يسألني لا: ماذا نقول لو وقع شيء؟
بل: هل نقدر أصلًا أن نضبطه إذا وقع؟
وهذا يعني أن الهمس وصلهم.

هنا،
فهم سعيد أن البلاد كلها تقف على عتبةٍ جديدة.
فقال لعبد الملك:
— أظن أن خصومنا دخلوا زمن الضربة الكبرى.
لم يعد يهمهم أن يلوثوا المعنى فقط،
بل أن يفتحوا الدم على نحوٍ يجعل البلاد تقول:
ليتنا تأخرنا.
ثم اقترب منه قليلًا، وقال:
— تذكّر هذا جيدًا:
إن أكبر ما يريدونه من الضربة القادمة
ليس أن يقتلوا رجالًا فقط،
بل أن يقتلوا ثقة البلاد بنفسها.

كانت العبارة ثقيلة.
لأنها تعني أن المواجهة المقبلة لن تكون على موضعٍ مادي وحسب،
بل على الروح العامة التي بدأت تتكوّن.

ولم ينتظروا طويلًا.