الفصل الأربعمئة والرابع والثلاثون: خاتمة هذا الجزء
وهكذا،
يُغلق هذا الجزء على معنى يليق به:
لقد دخلت بوسنة العهد أول اختبارٍ بنيوي كبير بعد العبور،
فلم تكتفِ بأن تبقى في الصورة،
بل أثبتت أنها تستطيع أن توصل،
وتجمع،
وتعالج الضربة من غير أن تنقلب على نفسها.
النساء لم يتركن الأطراف تظن نفسها منسية.
العلماء لم يسمحوا للدين أن يصير لسان خوف.
السوق لم يبع السوق.
والمدينة لم تتذمر من الأطراف.
والأطراف لم ترتد على المدينة.
وعبد الملك لم يذهب كفارس صدمة،
بل كحامل دولة.
وهذا هو الفرق الذي أراد سعيد أن يراه قبل أن يطمئن إلى أن العهد بدأ يأخذ شكله الحقيقي.
ومن هنا،
يتأكد معنى كبير:
أن بوسنة العهد لم تعد مجرد تسميةٍ عظيمة،
بل صارت بنيةً إذا ضُربت في موضع،
تحركت مواضع أخرى لتحفظها.
وهذا هو أول ما يجعل البلاد قابلةً لأن تتسع أكثر.
لكن مع هذا المعنى الجميل،
يقف في الأفق ظلٌّ آخر:
أن الخصم إذا فهم أنه تأخر،
فربما لم يعد يكتفي بالتخريب الناعم،
بل يذهب إلى شيءٍ أكبر وأخطر وأشد دمًا.
ولهذا،
فالجزء القادم لن يكون عن حفظ الطريق وحده،
بل عن سؤال أشد:
ما الضربة الكبرى التي سيجمعها خصوم بوسنة العهد
حين يعلمون أن الوقت لم يعد لهم؟