الجزء الثالث والخمسون: حين حاول الخصم أن يوقف بوسنة العهد قبل أن تكتمل

الفصل الأربعمئة والثلاثون: صفية تمنع الأطراف من أن تظن نفسها منسية

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والثلاثون: صفية تمنع الأطراف من أن تظن نفسها منسية

كانت الضربة على الطريق
سريعة الانتقال إلى بيوت النساء أكثر من مجالس الرجال.

فالمرأة في الناحية البعيدة
لا تنتظر دائمًا تقريرًا سياسيًا لتفهم ما يجري.
يكفيها أن يتأخر الطحين،
أو يقلّ الحديث الواثق في بيتها،
أو ترى زوجها ينظر إلى الباب مرتين أكثر من المعتاد،
حتى تعلم أن شيئًا اهتز.

وهذا ما كانت صفية تعرفه بدقة.

فما إن وصلها الخبر حتى قالت لمريم:
— هذه المرة لا نذهب فقط إلى نساء المدينة.
اذهبن إلى نساء النواحي نفسها.
أريدهن أن يفهمن أمرًا واحدًا:
أن الضربة على الطريق
لا تعني أنهن تُركن.
بل تعني أنهن صرن داخل العهد بما يكفي لأن يُضرب الطريق إليهن.
ثم أضافت:
— الفرق بين المرأة التي ترى في الضربة علامةَ تخلٍّ،
والمرأة التي تراها علامةَ دخولٍ في المعركة،
هو الفرق بين بيتٍ ينهار وبيتٍ يثبت.

خرجت النساء الثقات في دوائر متقنة.
مريم إلى بيوتٍ من بيوت الوجوه والعلماء في الناحية الثالثة.
وخديجة إلى البيوت التي تحتاج حضورًا ووقارًا يطفئ الخوف من غير كلام كثير.
وعائشة إلى البيوت التي يفسدها الهلع بسرعة،
فتحتاج من يردّها إلى البساطة والطمأنينة.

أما صفية نفسها،
فجلست مع نساء المدينة أيضًا،
وقالت لهنّ:

— لا أريد أن تقول امرأة في المدينة اليوم:
“الأطراف بدأت تثقلنا.”
فإن قالتها،
فقد خانت العهد ولو لم تشعر.
كما لا أريد لامرأة في الأطراف أن تقول:
“المدينة مشغولة بنفسها.”
فإن قالتها،
أكلها الخصم من هذا الباب.
ثم أضافت:
— نحن اليوم لا نختبر الطريق وحده،
بل نختبر هل صارت البيوت كلها تفهم أن البلاد جسدٌ واحد.

وفي الناحية الثالثة،
دخلت مريم على امرأة من بيتٍ كان مترددًا أصلًا،
فقالت لها المرأة:
— بدأنا نخاف أن نكون دخلنا قبل أواننا.
نظرت إليها مريم بهدوء يشبه أمها،
وقالت:
— بل دخلتم في أوانكم،
ولهذا ضُربتم.
فلو كنتم خارج الحساب بعد،
لما احتاج أحد أن يقطع الطريق إليكم.
ثم أضافت:
— لا تقيسي صدق العهد بأنه لم يُصَب.
قيسيه بأنه إذا أُصيب لم ينسَ من أُصيبوا معه.

كانت الجملة من النوع الذي يثبت في النساء طويلًا.
ومنذ تلك الليلة،
بدأ بعض بيوت الناحية الثالثة يبدل لغته.
لم تعد تقول:
“هل تركونا؟”
بل صارت تقول:
“كيف نثبت معهم؟”

وهذا،
في لحظات الضرب على البناء،
أعظم من نصف النصر.