الفصل الأربعمئة واثنا عشر: خاتمة هذه المرحلة
وهكذا،
يُغلق هذا الجزء كما ينبغي له أن يُغلق:
لا على وقوع الإعلان الكبير بعد،
بل على اقترابه حتى صار موضوع ترتيب لا موضوع تمني.
لقد خاف الخصم من الوقت،
لأن الوقت لم يعد له.
وحاول أن يفسد اجتماع الأقدار،
فثبتت الخيوط.
وخرج باب فاطمة من الصمت إلى الاعتراف الرفيع.
واقترب أحمد من التثبيت الذي يراه الناس.
ودخلت بخارستان من باب الرجال والبناء لا الحنين فقط.
وقالت ناحية ثانية نعم،
ثم ثالثة،
فلم تعد المدينة معجزةً منفصلة،
بل صارت قلبًا ترسل البلاد نبضها إليه وتستقبل منه النبض.
وبدأت البلاد ترتب نفسها على عبد الملك،
لا من باب الافتتان به،
بل من باب أنها وجدت فيه عقدة العهد القادر على جمعها.
ومن هنا،
يقف الجميع على العتبة التي طال انتظارها:
الإعلان الكبير لم يعد سؤالًا بعيدًا.
لقد صار قريبًا إلى الحد الذي يُكتب له موضعه ولسانه وصورته.
وهذا يعني أن الجزء القادم
لن يكون جزء التهيؤ فقط،
بل جزء العبور.
العبور من الرجل الذي تقول له البلاد: نعم،
إلى الرجل الذي تعلن له البلاد موقعه الذي لا رجعة بعده.
العبور من الدوائر المتجمعة،
إلى الصورة الجامعة.
العبور من البوسنة التي ترتب نفسها عليه،
إلى البوسنة التي ستقول للعالم من هو.