الجزء السادس والثلاثون: المدينةُ التي تقرّر

الفصل الثلاثمئة وأربعة: فاطمة والباب الذي صار وعدًا قريبًا

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الثلاثمئة وأربعة: فاطمة والباب الذي صار وعدًا قريبًا

في هذه الأثناء،
لم يعد أمر فاطمة مجرد خطبةٍ قيد التشكل،
بل صار وعدًا قريبًا.

فقد استقر رأي البيت السعودي على المضي،
وصارت بعض تفاصيل الإعلان الأضيق تُذكر في دوائرهم،
وصارت المرأة الرفيعة تقول لصفية في رسائلها أو من خلال من يأتون:
— لقد بقينا على ما أردنا،
بل ازددنا يقينًا به.

وكان لهذا وقعه على قلب صفية.

فرحت،
نعم،
لكنها لم تستقبل هذا الفرح كما تستقبل النساء عادةً بشيء من التخفف.
بل استقبلته كما تستقبل الأمهات العارفات البوابات الثقيلة.

جلست مع فاطمة،
وقالت:
— يا ابنتي،
أظن أن الباب لم يعد بعيدًا.
لكنّي أريدك أن تعرفي من الآن:
أنك ستدخلين إلى بيتٍ ينظر إليك الناس فيه أكثر من نظرهم إلى كثير من النساء.
وسيحب بعضهم أن يراكِ عنوانًا،
ورمزًا،
ومعبرًا،
وربما جسرًا بين بيتين وقصتين وبلدين.
لكن لا تسمحي لهذا كله أن يسرق منكِ أن تكوني امرأةً صالحة أولًا.
فإن ضاع هذا،
ضاع كل ما بعده وإن صفق الناس طويلًا.

سألتها فاطمة:
— وهل تخافين عليّ أكثر الآن؟
ابتسمت صفية ابتسامةً فيها صدق الموجوع والمطمئن معًا، وقالت:
— نعم.
لأن الأبواب إذا اقتربت لا يعود الخوف من أن تُغلق،
بل من أن تُفتح على غير استعدادٍ كاف.
ثم أضافت:
— ولهذا،
من اليوم، سأزيدكِ في أشياء لا تظهر للناس:
الصمت في موضعه،
والكلمة في موضعها،
وحفظ الأسرار،
وفهم طبائع النساء في البيوت الكبيرة،
وكيف يمرّ عليكِ الضوء فلا يسرق من قلبك شيئًا.

وكانت فاطمة تسمع،
وقلبها يزداد خشوعًا لا افتتانًا.
وذلك هو أجمل ما كان فيها.