الجزء السابع والعشرون: امتحانُ الاسم

الفصل المئتان وعشرون: فاطمة… حين صار الأمر وعدًا قريبًا

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل المئتان وعشرون: فاطمة… حين صار الأمر وعدًا قريبًا

أما في شأن فاطمة، فقد جاءت الرسالة التالية من البيت الملكي السعودي لا بصيغة التمهيد فقط، بل بصيغةٍ أقرب إلى الوعد القريب.

كان فيها من الاحترام، والتؤدة، وتأكيد حرصهم على استكمال الأمر على أكمل وجوهه، ما يجعل القلب يطمئن من جهة، ويزداد رهبةً من جهة أخرى.

قرأها سعيد على صفية، ثم قرآها على فاطمة في حدود ما يليق.

ولم تكن الفتاة تتقلب في فرحٍ طفولي كما قد تتقلب بناتٌ غيرها، بل كانت أشد صمتًا كلما اقترب الباب.
وهذا الصمت هو الذي زاد أمها اطمئنانًا؛ لأن الفتاة التي إذا اقترب منها المقام ازدادت خشيةً، أرجى من تلك التي يملؤها الوهج.

قالت لها صفية:
— من اليوم، سيكون عليكِ حملٌ آخر.
لن تكوني فقط ابنة بيتنا،
بل ستبدئين من الآن في التهيؤ لبيتٍ قد يجعل منكِ موضع نظرٍ واسع.
وأريدك أن تعرفي من الآن أن النظر الواسع لا يغير من حساب الله لك شيئًا.
فلا تكبري به، ولا تخافي منه أكثر مما ينبغي.
كوني لله كما كنتِ، ثم دعي المقامات تمشي من حولك.

وقالت فاطمة:
— أخاف أن أكون أقل من هذا كله.
فقال سعيد:
— وهذه أول علامة أنك لا تُفسديننا فيه.
فإن من ظن نفسه كافيًا لبيتٍ عظيم، كفاه هذا الظن ليهلكه.

ثم بدأ الترتيب العملي الهادئ:
أسئلة،
واستخارات،
وتهيئة،
ومراسلات،
وتأكيدات،
من غير إعلانٍ بعد، لكن من غير بقاء الأمر في منطقة الظنون أيضًا.

وفي البيت، بدأت البنات يشعرن أن أختهم الصغرى تدخل موضعًا جديدًا.
وكانت صفية حريصة أن لا يتحول ذلك إلى حساسيةٍ أو خفة.
فجلست بهن، وقالت:
— إن فتح الله لأختكن بابًا، فليس معناه أنها صارت أعلى منكنّ،
بل معناه أن حملها تغيّر.
ومن أحبّ أخته بحق، أعانها على حمل ما فُتح لها، لا على النظر إليه بعين المقارنة.

وكانت هذه من دقائق التربية التي حفظت القلوب من أن تأكلها الفروق الظاهرة بين الأقدار.