الجزء العاشر: التوأم والطريق إلى البوسنة

الفصل السابع والتسعون: مريم الصغيرة… حضور الأنثى الأولى

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السابع والتسعون: مريم الصغيرة… حضور الأنثى الأولى

لم تكن ولادة مريم حدثًا عابرًا داخل سلسلة الذكور والقدر السياسي والديني.
بل كان لصفية إحساسٌ خاص تجاه هذه البنت الأولى التي جاءت بعد ثلاثة صبيان.

فهي لم ترَ فيها فقط ابنةً ستملأ البيت لطفًا، بل رأت فيها امتدادًا لأنوثةٍ تعرف طريقها إلى الشأن الكبير من غير صخب.
فالعالم، كما كانت صفية تفهمه، لا يبنى بالرجال وحدهم، بل تحتاج الدولة كما يحتاج البيت إلى نساء يعرفن كيف يحملن المعنى، وكيف يربطن الرحمة بالحكمة.

وكانت مريم الصغيرة، منذ أيامها الأولى، موضع تأملٍ خاص عند النساء.
مريم الكبيرة تراها بعين الاسم.
ورشيدة تراها بعين العقل.
وحميدة تراها بعين الرقة.
وفاطمة تراها بعين الجدة التي تعرف أن البنات إذا أُحسن بناؤهن حملن نصف العالم في صمت.

قالت رشيدة يومًا:
— هذه البنت ينبغي أن تُربّى على حضورٍ قوي من غير أن نفقدها نعومتها.
فقالت صفية:
— وكيف؟
قالت:
— بأن ترى أمها قوية من غير قسوة، وستتعلم.
هذه البنات لا يربين بالكلام فقط، بل بما يرونه في ظهر أمهاتهن إذا اشتدت الأيام.

وسكتت صفية.
لأن العبارة ردّتها إلى نفسها:
إلى أن قوتها ليست ملكًا لها وحدها، بل ستغدو ذات يوم قالبًا تنظر إليه بناتها.